محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
160
بدائع السلك في طبائع الملك
الفصل الثالث : في ضرب المصاف وراء العساكر وفيه نظر من وجوه أحدها : أن ما يضرب منه المصاف جمادات أو حيوانات عجم ، كما يأتي بعض ما وقع منه مفصلا إن شاء الله . الثاني : أن أهل الكر والفر هم الذين كانوا يتخذونه في حال الحروب دائما ، وأهل الزحف ربما اعتمدوه في مواقفهم . الثالث : أن حكمته في مذاهب الأولين اتخاذه ملجأ للخيالة في كرهم وفرهم ، وليكون أدوم للحرب وأقرب للغلب . وفي مذهب الآخرين ليزيدهم ثباتا وشدة . الرابع : أن الفرس من أهل الزحف ، كانوا يتخذون فيه الفيلة ، محمولا عليها أفواج من الخشب أمثال الصروح مشحونة بالمقاتلة والسلاح والرايات ، ويصفونها وراءهم كأنهم الحصون ، فتقوى نفوسهم ، ويزداد وثوقهم ، كما وقع من ذلك في القادسية وفي اليوم الثالث اشتدوا بهم على المسلمين ، فخالطها رجالات « 245 » من العرب ، وضربوها بالسيوف على خراطمها ، ونكصت على أعقابها إلى مرابضها بالمدائن ، فخف معسكر « 246 » فارس لذلك ، وانهزموا في اليوم الرابع . وكان أكثر العجم كالروم وملوك القوط بالأندلس يتخذون الأسرة ، ينصبون للملك سريره ويحتف به من حاشيته وجنوده من هو زعيم بالاستماتة
--> ( 245 ) س : رجال . ( 246 ) س : عسكر .