محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
149
بدائع السلك في طبائع الملك
الملك والدول وسائر العلوم العامة والخاصة « 206 » . البحث الثالث : في مسمى الجفر من ذلك المستند ، والجفر لغة الجلد الصغير ، وأصل تسمية الحدثان به أن هارون بن سعد العجلي « 207 » رأس الزيدية ، كان له كتاب يرويه عن جعفر الصادق ، فيه علم ما سيقع لأهل البيت عموما ، ولبعض منهم خصوصا ، كان مكتوبا عنده في جلد ثور صغير مما يقع له ولنظرائه من رجالاتهم كشفا وكرامة ، فكتبه هارون وسماه ، « الجفر » باسم الجلد الذي كتب منه فصار علما عليه ، وكان فيه من تفسير باطن القرآن غرائب ، وهو كتاب لم تتصل روايته ، ولا عرف عينه ؛ وانما يظهر منه شواذ من الكلمات لا يصحبها دليل ، ولو صح سنده إلى جعفر ، لكان فيه نعم المستند منه ، أو من رجال قومه رضي الله عنهم « 208 » . تعريف : وقع بالمغرب جزء يسمى بالجفر الصغير ، والظاهر وضعه لبني عبد المؤمن لذكر أوائل ملوكهم على التفصيل ، ومطالبة ما تقدم من ذلك لحدثانه ، وكذب ما بعده وهو منسوب إلى كتاب وضعه الكندي المنجم « 209 » في القرانات الكائنة في الملة ، سماه بالجفر اتباعا للشيعة في ذلك « 210 » . قال ابن خلدون : « ولم نقف على شيء من خبر هذا الكتاب ولا رأينا من
--> ( 206 ) استند على « مقدمة » ج 2 ص 931 . ( 207 ) هارون بن سعد العجلي ( المتوفي سنة 145 ه ) كان على رأس ( الزيدية ) في أيامه ، ويعتبر من الزهاد والعلماء بالحديث له شعر ندد فيه بأبي جعفر المنصور وبأفعاله ، اتبعه خلق كثير وبايعه أهل واسط ، مات بالبصرة وهدم محمد بن سلمان داره . انظر : المرزباني ص 483 . تهذيب التهذيب ج 11 ص 6 . الاعلام ج 9 ص 41 . ( 208 ) استند على « مقدمة » ج 2 ص 936 . ( 209 ) الكندي ( المتوفي حوالي سنة 260 ه ) : يعقوب بن إسحاق بن الصباح الكندي فيلسوف العرب في عصره وممثل نقطة التحول من الكلام إلى الفلسفة في الفكر الاسلامي ، نشأ بالبصرة وانتقل إلى بغداد حيث اشتهر بالطب والحكمة ، كما نسب له ترجمة بعض الكتب من اليونانية . له عدة رسائل منها : ( رسالة في التنجيم ) و ( رسالة في الموسيقى ) و ( رسالة في النفس ) . . . الخ . انظر : طبقات الأطباء ج 1 ص 206 - 214 . لسان الميزان ج 6 ص 305 . ( 210 ) « مقدمة » ج 2 ص 942 .