محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
147
بدائع السلك في طبائع الملك
لا سيما في المغرب ، الا أن التعصب لشأنه لم يتركه لهذا القول ، والله يعلم وأنتم لا تعلمون « 201 » . المسألة العشرون : أن من متمات النظر في هذا الكتاب البحث عن حدثان الدول وعن مسمى الجفر والملاحم . قلت : وتلخيص ما لابن خلدون في ذلك مجموعا من كلام يظهر بفرض مباحث . البحث الأول : في توطئة ما هو كمقدمة المقصود من ذلك وهو أمور . أحدهما : أن من خواص النفوس البشرية ، التشوف إلى ما سيحدث لهم في عواقب أمورهم من حياة أو موت أو خير أو شر . لا سيما الحوادث العامة كمعرفة الدول وما بقي من الدنيا ولذلك يوجد في المدن صنف من الناس ينتحلون المعاش من ذلك ، وهو من المنكرات الفاشية في الأمصار ، لما علم من ذمه شرعا وأنه لا يعلم الغيب الا الله أو من أطلعه عليه بنبوة أو ولاية . الثاني : أن أكثر من يعتني بذلك ، يتطلع اليه الملوك والامراء ، استكشافا لآماد الدول ، لمن يصير أمرها . ولذلك انصرفت اليه عناية المشتغلين به من العلماء . الثالث : أن كل أمة يوجد لهم الكلام في ذلك مطلقا كعلم الكوائن المستقبلة خصوصا ما يعم الجيل منها كانقلاب الملك ووقوع الحروب والملاحم مع الأمم ، وذلك من ناحية ما يوجد فيهم من كاهن وعراف ومنجم وغير ذلك ، كشق وسطيح « 202 » في العرب ، وموسى بن صالح من بني
--> ( 201 ) اختلاف يسير مع نص « مقدمة » ج 2 ص 926 - 927 . ( 202 ) سطيح الكاهن وهو ربيع بن مسعود بن مازن بن ذئب بن عدي بن مازن ابن غسان . وكان يدرج سائر جسده ، كما يدرج الثوب ، لا عظم فيه الا جمجمة الرأس وكانت إذا لمست باليد أثرت فيها للين عظمها . وكان -