محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

146

بدائع السلك في طبائع الملك

نسبة إلى توزير « 196 » مصغرة ، وادعى أنه الفاطمي المنتظر وتبعه كثير من أهل السوس وعظم أمره ، وكان يستفحل « 197 » وخافه المصامدة على أمرهم ، فدس عليه السكسوي من قتله بياتا ، وانحل أمره « 198 » . الحكاية الثانية : قال وأخبرني شيخنا المذكور بغريبة في مثل هذا ، وهو أنه صحب في حجه من رباط العباد ، مدفن الشيخ أبي مدين « 199 » في جبل تلمسان ، المطل عليها ، رجلا من أهل البيت من سكان كربلاء ، كان متبوعا معظما كثير التلميذ والخادم قال : وكان الرجال من موطنه يتلقونه بالنفقات في أكثر البلدان . قال : وتأكدت الصحبة بيننا في تلك الطريق ، وتكشف لي حقيقة أمرهم . وأنهم انما جاءوا من موطنهم لطلب هذا الامر ، وانتحال دعوة الفاطمي بالمغرب فلما عاين دولة بني مرين ويوسف بن يعقوب يومئذ نازل بتلمسان « 200 » قال لأصحابه : ارجعوا فقد ازرى بنا الغلط ، وليس هذا الوقت وقتنا . دلالة : قال : ابن خلدون : ويدل هذا القول من هذا الرجل على أنه مستبصر في أن الامر لا يتم الا بالعصبية المكافئة لأهل الوقت ، فلما علم أنه غريب في ذلك الوطن ، ولا شوكة له ، وأن عصبية بني مرين لذلك العهد لا يقاومها أحد من أهل المغرب ، استكان وأقصر عن مطامعه . قال : وبقي عليه أن يستيقن أن عصبية الفواطم وقريش أجمع قد ذهبت

--> ( 196 ) ه : التويزري ، نسبة إلى توزر . ( 197 ) ه : يستعجل . ( 198 ) ب : السكسيوي . وانظر عن السكسوي انس الفقير وعز الحقير لابن قنفذ ص 87 . ( 199 ) أبو مدين : شعيب بن الحسن الأندلسي التلمساني ( توفي سنة 594 ) أشهر مشاهير رجال التصوف بالمغرب الاسلامي ويتحد في مشيخته والأخذ عنه أقطاب التصوف السني . وقد حفظ لنا التاريخ بعض الحكم المنسوبة لأبي مدين . انظر : البستان ص 108 . جذوة الاقتباس ص 332 . شذرات الذهب ج 4 ص 303 . جامع كرامات الأولياء ج 2 ص 39 . ( 200 ) ه تلمسان . م : نازل بتلمسان .