محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

145

بدائع السلك في طبائع الملك

مزيد قوتها بالتأييد الإلهي كما سلف ذكره لا سيما والدعوى بها عظيمة ، وزمان وجودها مبدأ ظهور الخوارق التي هي مشوبة بقيام الساعة ، والله أعلم بحقائق الأمور . المقام الخامس : تحذير المنقلب في الأمور عن الاصغاء للمبتدعة والعامة والاغمار من الدهماء . ممن لا يرجع في ذلك إلى عقل يهديه . ولا علم يبصره ، فإنهم يتحينون ذلك على غير نسبة وفي غير مكان ، تقليدا لما اشتهر من ظهور رجل فاطمي ولا يعلمون حقيقة الامر فيه . قال : وأكثر ما يتحينونه في قاصية الممالك وأطراف العمران لبعدها من الدول ومنال أحكامها ، كالزاب من إفريقية والسوس من المغرب ، وتجد الكثير من ضعفاء البصائر يقصدون رباطا لماسة من أرض السوس . يرصدون هناك لقائه ، زعما منهم أنه يظهر بذلك الرباط ويبايع فيه « 192 » . قال : ولقد يقصد ذلك الموضع كثير من ضعفاء العقول للتلبيس بدعوة تمنية النفس تمامها ، وسواسا ، وحمقا وقتل كثير منهم « 193 » . قلت : وذكر من ذلك باعتبار من نجا منهم بنفسه حكايتين : الحكاية الأولى : قال : أخبرني شيخنا محمد بن إبراهيم الابلى « 194 » يعني الإمام العلامة رحمه الله تعالى ، قال : خرج برباط ماسة لأول المائة الثامنة في عصر السلطان يوسف بن يعقوب رجل من منتحلي التصوف يعرف التويزيري « 195 »

--> ( 192 ) ه : يتابع . ( 193 ) « مقدمة » ج 2 ص 926 . ( 194 ) محمد بن إبراهيم الابلي : محمد بن إبراهيم بن أحمد العبدري التلمساني عرف بالأبلي ، من أعظم أئمة المعقولات في المغرب ، وتتلمذ عليه العدد الكبير من كبار مفكري زمانه كابن خلدون وابن رضوان والمقرى ، وغيرهم ولد سنة 681 وتوفي سنة 775 ه . انظر : الديباج من ص 245 إلى 247 . ( 195 ) ب : التويزري .