محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

144

بدائع السلك في طبائع الملك

وخروجه آخر الزمان ، وهي كما رأيت ، ولم يخلص منها على النقض الا القليل أو الأقل منه « 190 » . قلت : الذي جزم به الذهبي « 191 » صحة ما دلت عليه تلك الأحاديث ، لبلوغها عن التواتر الذي لا شك فيه ، والله أعلم . المقام الرابع : كشف الغطي على المعتمد في ذلك . قال في تقريره : « والحق الذي ينبغي أن يتقرر لديك أنه لا تتم دعوة دين أو ملك الا بعصبية تظهره ، وتدافع عنه حتى يتم امر الله فيه ، لما قررنا من البراهين القطعية . وعصبية الفاطميين ، والطالبيين وقريش أجمع ، قد تلاشت من جميع الآفاق ، ووجدت عصبية أخرى واستقلت عصبيتهم الا ما بقي بالحجاز في مكة والينبوع والمدينة من الطالبيين من بني حسن وحسين وبني جعفر ، فلهم في تلك البلاد ظهور ، وغلب على أهلها ، وهم عصائب بدوية ، مفترقون في المواطن والامارة والآراء ، يبلغون الآلاف كثرة ، فان صح ظهور هذا المهدي ، فلا وجه لذلك الا بأن يكون منهم ، ويؤلف الله بين قلوبهم في اتباعه حتى تتم له شوكة وعصبية وافية باظهار كلمته ، ويحمل الناس عليها . وأما على غير هذا الوجه كأن يدعو الناس فاطمي منهم إلى مثل ذلك الامر في أفق من آفاق الأرض ، من غير عصبية ولا شوكة الا بمجرد نسبه في أهل البيت ، فلا يتم ذلك ولا يمكن بما تقرر من البراهين الصحيحة انتهى ملخصا . قلت : ولا بد في هذه العصبية كيفما تصورت له ان صح أمره ، كما ذكر من

--> ( 190 ) « مقدمة » ج 2 ص 915 . ( 191 ) الذهبي ( 673 ه - 748 ه ) : شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي حافظ ومؤرخ ، تركماني الأصل ، دمشقي الموطن ، طاف بكثير من بلاد العالم الاسلامي ، تقترب مؤلفاته من المائة ، منها دول الاسلام في جزئين ( تاريخ الاسلام الكبير ) في 36 مجلدا . ( سير النبلاء ) في خمسة عشر مجلدا . كما أن له ( الكاشف ) في تراجم رجال الحديث . ( طبقات القراء ) و ( الإمامة الكبرى ) ، وغيرها كثير . . . انظر : فوات الوفيات ج 2 ص 183 . طبقات السبكي ج 5 ص 216 . النجوم الزاهرة ج 10 ص 182 . الشذرات ج 6 ص 153 .