محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

131

بدائع السلك في طبائع الملك

مزيد اعتبار : قال : ثم إذا أدركها الهرم ، نقصت من أطرافها ، وبقي المركز محفوظا إلى أن يأذن الله بانقراض الامر جملة ، فحينئذ يكون انقراضه « 143 » . قال : وإذا غلب عليه ، فلا ينفع بقاء الأطراف ، لأنه كالقلب الذي ينبعث منه الروح . فالدولة الفارسية ، كان مركزها المدائن . فلما غلب المسلمون عليه ، انقرض أمر فارس أجمع ، ولم ينفع يزدجرد ما بقي بيده من ممالك أطرافه . وبالعكس من ذلك الدولة الرومية ، كان مركزها القسطنطينية ، فلما غلب المسلمون على الشام ، تحيزوا إلى مركزهم ، ولم يضرهم انتزاع الشام من أيديهم ، وبقي ملكهم به ، إلى أن يأذن الله بانقراضه « 144 » . قلت : وقد أذن تعالى في ذلك على يد ملك بني عثمان من الترك في أواسط هذه المائة التاسعة ، فلله الحمد عليه كثيرا . المسألة السادسة عشرة : أن عظم الدولة في اتساع نطاقها ، وطول أمدها ، على نسبة القائمين بها في القلة والكثرة . بيان الأول : ان الملك لما كان بالعصبية ، وأهلها هم الحامية النازلون بممالك الدولة وأقطارها كان ما هو من الدول العامة أكثر في أهل العصبية أعدادا وأوسع في الممالك أوطانا وأقطارا . واعتبار ما يشهد لذلك في الواقع بحسب الدول الاسلامية ظاهر من وجوه : إحداهما : أن العرب لما ألف الله بين قلوبهم على كلمة الاسلام وبلغ « 145 » من أسلم منهم في غزوة تبوك آخر غزوات النبي صلى الله عليه وسلم مائة ألف وعشرة آلاف من مضر وقحطان ، ما بين فارس وراجل ، إلى أن من أسلم منهم بعد ذلك وتوجهوا لطلب ما بأيدي الأمم « 146 » من الملك ، لم يكن دونه

--> ( 143 ) اختلاف واضح مع نص « مقدمة » ج 2 ص 643 . ( 144 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 644 . ( 145 ) ه : وبلغ عدد . س : أحدها . ( 146 ) ك : بأيدي الناس .