محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

129

بدائع السلك في طبائع الملك

الثالثة : تملك السلجوقية من ملوك الترك بخراسان بعد نحو ثلاثين سنة من مطالبتها ، ثم رجعوا إلى بغداد واستولوا عليها ، وعلى الخليفة بها بعد أيام من الدهر . الرابعة : خروج التتر من المفازة أعوام سبعة عشر وستمائة ، فلم يتم لهم الاستيلاء الا بعد أربعين سنة . الخامسة : ظهور المرابطين على ملوك المغرب بعد سنين من خروجهم من صحرائهم . السادسة : استظهار الموحدين عليهم بالدعوة المهدية « 132 » ثم لم يتم أمرها الا بعد ثلاثين سنة وإذ ذلك استولوا على مراكش « 133 » كرسي ملكهم . السابعة : قيام بني مرين على الموحدين بعد نحو ثلاثين سنة ، منذ ملكوا فاس واقتطعوها وأعمالها من ملكهم ثم بعد ثلاثين أخرى استولوا على مراكش كرسي سلطانهم ، وهكذا حال الدول المستجدة مع المستقرة في المطالبة والمطاولة سنة الله في عباده . « وَلَنْ تَجِدَ لِسُنَّةِ اللَّهِ تَبْدِيلًا » . تنبيه : لا يعترض هنا باستيلاء الدولة الاسلامية على فارس والروم لثلاث أو أربع من وفاة النبي صلى الله عليه وسلم ، لأنه من معجزاته الخارقة للعادة ، وسره استماتة المسلمين استبصارا بالايمان وبوقوع الرعب

--> كل السلطة في يده وسلبها من أبي عبد الله الشيعي ومن « أخيه أبي العباس » الشيء الذي أثر حفيظة هذين الأخيرين فثارا على المهدي ، لكن هذا استغل فكرة القداسة الذي أضفاها أبو عبد الله الشيعي عليه ، فأمر أحد أتباع أبي عبد الله بقتل أستاذه ، ففعل ، وحين هم بقتله ، صاح به أبو عبد الله : لا تفعل ! فأجابه : ان الذي أمرتنا بطاعته أمرنا بقتلك ! فقتله في منتصف جمادي الآخر سنة 298 ه . كما قتل أخاه أبا العباس . أنظر ابن الأثير ج 8 ص 12 . « المقريزي » أتعاظ الحنفا ، ص 27 - 132 . د . علي سامي النشار ، نشأة الفكر الفلسفي في الاسلام ج 2 ص 3 سنة 1965 الفصل السابع ص 510 - 524 . ( 132 ) ه : المهدوية . ( 133 ) د . مراكشة .