محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

120

بدائع السلك في طبائع الملك

الأندلس داعيا بزعمه إلى الحق ، وسمي أصحابه بالمرابطين ، فاستتب له الامر قليلا ، لشغل لمتونة بما دهمهم من أمر الموحدين ، لأول استيلاء الموحدين على المغرب . ثم بادر بالدخول في دعوتهم وكان أول داعية لهم بالأندلس ، لفقد العصبية الحامية عن المطالب « 83 » . قلت : ومن هذا الصنف الرجل المعروف « بيوسف المدجن » القائم بدعوته أهل ربض البيازين من غرناطة صدر هذه المائة التاسعة ، توهما منهم أنه يقيم دعوة حق ويحيى رسم دين ، فقتل لامد قريب من ظهور فتنته ، ومضى لسبيله . وأمثالهم من الغافلين عن اعتبار العصبية في مثل ما طمع فيه كثير . قال : وأما ان كان ملبسا ، فأحرى أن لا يتم له أمر وأن يبوء بأثمه وذلك جزاء الظالمين « 84 » . الصنف الثاني : القائمون بتغيير المنكر على أمراء الجور من الفقهاء والمتعبدين ، اغترارا بمن تبعهم من الغوغاء والدهماء ، فيهلكون في سبيل ذلك مأزورين غير مأجورين ، لان الأمر به مشروط بالقدرة عليه ، والملك الراسخ البناء لا يهدمه الا المطالبة بالعصبية الغالبة ، كما سلف . قال : فاعتبر حال الأنبياء عليهم السلام في الدعاء إلى الله تعالى

--> لسان الدين بن الخطيب وصفا رائعا لحركة ابن قسى . غير أنه ذكر أن ثورة هذا الرجل انما تسمى باسم « ثورة المريدين » . أنظر كتاب أعمال الاعلام ، فيمن بويع قبل الاحتلام ، من ملوك الاسلام ، وما يجر ذلك من شجون الكلام لابن الخطيب ( القسم الثاني في أخبار الجزيرة الأندلسية ) نشرة ليفي بروفنسال عام 1353 - 1934 ، ص 385 - 290 . وانظر أيضا المعجب في تلخيص أخبار المغرب ( طبعة المغرب 1357 - 1938 ) ص 126 . ( 83 ) « مقدمة » ج 2 ص 238 - 639 . ( 84 ) « مقدمة » ج 2 ص 642 .