محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )
115
بدائع السلك في طبائع الملك
الاستعانة بالاجراء المرتزقة ، والاستظهار بالموالي والصنائع لفساد العصبية من العرب « 52 » وهلاكهم منذ ثلاثمائة سنة ، لعهد الذي كان في ايالته ، وهو المستعين بن هود « 53 » وابنه المظفر ، فلم ير الا سلطانا مستبدا بالملك عن عشائره لا ينازع فيه لاستحكام صبغة الاستبداد ، واستعانته بالمرتزقة ، فأطلق القول ، ولم يتفطن لكيفية الامر في أول الدولة ، وأنه لا يتم الا بالعصبية ، فتفطن أنت له ، وافهم سر الله فيه ، والله يؤتي ملكه من يشاء » « 54 » . المسألة الرابعة : ان بعض أهل النصاب الملكي قد تحدث لهم دولة بغير عصبية استغناء عنها ، لكن بشرطين : أن يكون لعصبيته غلب كثير على الأمم والأجيال ، وأن يكون « 55 » في نفوس القائمين بأمره من أهل القاصية اذعان اليه وانقياد . فمتى نزع إليهم هذا الخارج ، مستبدا « 56 » عن مقر ملكه ، ومستتب « 57 » عزه اشتملوا عليه وقاموا بأمره ، رجاء استقراره في نصابه ، لما استحكم له ولقومه من صبغة الملك الظاهر في الأرض ، والمستقر « 58 » لهم من عقيدة الايمان بوجوب الطاعة لهم « 59 » . تمثيل : قال : « كما اتفق للادارسة بالمغرب الأقصى والعبيديون بافريقية
--> ( 52 ) ه : من العرب . ( 53 ) المستعين بن هود بن يوسف بن أحمد بن سليمان بن محمد بن هود المتوفي سنة 503 ه رابع ملوك الدولة الهودية من دول الطوائف بالأندلس تولى بعد وفاة أبيه سنة 478 وله وقائع كثيرة مع الافرنجة قتل في إحداها سنة 503 . انظر ابن خلدون ج 4 ص 163 . نفح الطيب ج 1 ص 208 . ( 54 ) اختلاف مع نص « مقدمة » ج 2 ص 634 . ( 55 ) ه : تكون . ( 56 ) س . و . ه : علي . ( 57 ) ه : منية عزه . س . و : منبت عزه . ( 58 ) و . ه : ولما استقر لهم . ( 59 ) المعنى مأخوذ من « المقدمة » ج 2 ص 635 .