محمد بن علي الغرناطي ( ابن الأزرق )

105

بدائع السلك في طبائع الملك

الباب الثاني : في سبب وجود الملك وشرطه والنظر في طرف سبب وجوده وشرطه وما يقضي اليه ذلك « 1 » وهو الحرب والقتال . الطرف الأول : في سبب وجود الملك . قد سبق تقرير ان الاجتماع الطبيعي للبشر لا بد فيه من وازع وهو السلطان القائم بقهر ملكه عن محذور ما يعرض فيه من الشرور الطبيعية لوجوده ، وظاهر من توقع هذا المحذور انه سبب كاف في وجود الملك من تلك الجهة . والغرض الآن تنزل البيان لبعض الحكم المشتمل عليها بحسب الحاجة اليه على الاطلاق منضما لما سبق من ذلك تمهيدا وتأصيلا ، والمذكور منها عشر حكم : الحكمة الأولى : ذلك السبب الذي تقدم ، ولظهور العناية به أشير اليه على طريق التعريف بها في قوله تعالى « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ لَفَسَدَتِ الْأَرْضُ « 2 » على بعض محتملاته ، وهو ان معناه ان الله تعالى يدفع بوضع الشرائع ونصب الملوك أنواع الشرور والمفاسد « 3 » . قال الامام فخر الدين « 4 » : ويشهد له قوله تعالى « وَلَوْ لا دَفْعُ اللَّهِ النَّاسَ

--> ( 1 ) في جميع النسخ : ومما قضى الله به ذلك الشرط ، ولكني فضلت قراءة س . ( 2 ) البقرة ح . آية 251 . ( 3 ) المعنى مأخوذ من نص في سراج الملوك ص 44 . ( 4 ) فخر الدين الرازي : أبو عبد الله محمد بن عمر بن الحسين بن الحسن بن علي التميمي البكري ( الملقب فخر الدين والمعروف بابن الخطيب ) من -