أبي هلال العسكري

21

الأوائل

أول ما تحرك أمر قريش وأخذ شأنهم يرتفع وذكرهم ينتشر حين قدم قصى مكة من عند أمه فاطمة بنت سعد بن سيل الأزدي أزد شنوءة ، وكان كلاب أبو قصى تزوجها فولدت له زيدا ( وهو قصى ) وزهرة ثم هلك كلاب وزهرة قد شب وزيد صغير ، فقدم ربيعة بن خزام العذرى مكة فتزوج فاطمة وحملها إلى قومه وحمل زيدا لصغره ، فولدت فاطمة لربيعة رزاحا وشب زيد فسمته قصيا لبعد داره ، - والقصو البعد - فنازع رجلا من عذرة فقال له العذرى : الحق بقومك فلست منا ، فأتى أمه فسألها عن قومه فأخبرته بما كان من أمرها وأمره ، فشخص مع الحجاج إلى مكة ، فلم يلبث ان اجتمع مع أبي غبشان سليم بن عمرو الخزاعي على شراب ، فلما سكر أبو غبشان اشترى منه قصى ولاية البيت بزق خمر وقعود ، فقيل : أخسر من أبى غبشان ، وأحمق من أبى غبشان وأندم من أبى غبشان ، فجرت أمثالا . قال بعضهم : باعت خزاعة بيت اللّه إذ سكرت * بزقّ « 1 » خمر فبئست صفقة البادى باعت سدانتها بالخمر وانقرضت * عن المقام وظلّ البيت والنادي

--> ( 1 ) الزق جلد يجز ولا ينتف ويستعمل لحمل الماء والخمر ونحو ذلك .