أبي هلال العسكري

17

الأوائل

وقال الأسدي : فإني أحب الخلد لو أستطيعه * وكالخلد عندي أن أموت ولم ألم وقال آخر : وإذا بلغتم أهلكم فتحدّثوا * ومن الحديث مهالك وخلود وقال بعضهم : ( لان أذكر في شر خير لي من ألا أذكر في شر ولا خير ) « 1 » وسمعت رجلا يقول : ( لأن أكون رأسا في الضلالة أحب إلى من أن أكون ذنبا في الهداية « 2 » ) . والنباهة لباقية التي لا تدركها الأيام ، والذكر العالي الذي لا يحطه مرور الزمان ، نباهة العلماء وذكر الحكماء ، لأنه يسير في الأوقات من غير دافع يرده ، ولا مانع يصده ، وتؤمن عليه غارة الليالي والأيام ، وجناية السنين والأعوام في دروس آثاره وطموس أنواره ، وقليل العلم كثير بل ليس من العلم قليل ، وخير العلم ما ينفع وأنفعه ما يحاضر به ، ولا يعتاض عند مطلبه ، وأجل ما يعين على حفظه حسن تصنيفه ، وبراعة تدوينه وتأليفه وأولى ما يصنف منه ما تعظم الحاجة اليه ، ويكثر تطلع النفوس إلى معرفته والوقوف عليه ، وإن أغفل إتقانه الأولون ، وأخل باستقصائه المتقدمون . قال أبو هلال الحسن بن عبد اللّه بن سهل - أيده اللّه - : وقد رأيت أكثر الخاصة وجل العامة لهجين بالسؤال عن أوائل الأعمال ، ومتقدمات الأسماء والأفعال ، ولم يجدوا في ذلك كتابا يجمع فنونها ويحوى ضروبها

--> ( 1 ) هاتان العبارتان لا يليق أن يتصف بمضمونها عاقل لأنهما مخالفتان للعقل والشرع الا أننا أثبتناهما لأمانة النقل . ( 2 ) هاتان العبارتان لا يليق أن يتصف بمضمونها عاقل لأنهما مخالفتان للعقل والشرع الا أننا أثبتناهما لأمانة النقل .