علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )
66
الأنوار ومحاسن الأشعار
ولما سمع نبيشة هذا الشعر غضب من ذكره يوم الكديد وافتخاره به لأنه لم يشهده هند بن خالد ولا أحد من بني الشريد ، وانما كان لنبيشة دون بني الشريد فقال « 122 » : [ تبخّل ] صنعنا في كل يوم * كمخضوب البنان ولا يصيد « 123 » وتأكل ما يعاف الكلب منه * وتزعم أن والدك الشريد أبى لي أن أقرّ الضيم قيس * وصاحبه الموارية الكديد « 124 » قال أبو عبيدة : وانما فخر هند بن خالد بيوم الكديد لأن بني الشريد لم يقتلوا يوم الفيفاء أحدا مشهورا كشهرة أبي الفارعة وربيعة ابني مكدم فأراد أن [ ينبأهما ] بأخويه مالك وكرز فلما آب غزيّ بني سليم إلى أهلهم من الفيفاء ومعهم من التقطوا من السبي وفيهم أم عمرو بنت مكدم قام نساء بني سليم يبكين مالكا وكرزا ، فذكرت أم عمرو أخاها ربيعة فقالت تبكيه : هلّا على الفيّاض عمرو بن مالك * تبكّين إذ تبكين وابن مكدّم فتى هو خير من أخيكنّ مالك * إذا احمرّ أطراف الرماح من الدم وشبّت حروب بينكم وتقصّفت * عوال بأيدي شجعة غير لوّم وهي أبيات . ولم تزل الحروب [ والمغاورات ] بين بني فراس وبني سليم وقتل في حروبهم نبيشة . ولم تدرك بنو سليم [ البواء ] « 125 » بمن قتلت بنو فراس حتى جاء الاسلام وكان يوم فتح مكة فوجّه رسول الله صلى الله عليه وآله خالد بن الوليد بن المغيرة إلى أهل [ الغميصاء ] « 126 » من بني
--> ( 122 ) العقد الفريد ص 35 . ( 123 ) في العقد الفريد [ تنجل ] وكانت في الأصل مطموسة . ( 124 ) في العقد الفريد [ وصاحبه المزور به الكديد ] . وإلى هنا انتهت رواية العقد الفريد . ( 125 ) البواء : الكفء . ( 126 ) الغميصاء كما يروي ياقوت في معجم البلدان 3 / 817 [ موضع في بادية العرب قرب مكة كان يسكنه بند جذيمة بن عامر بن عبد مناة بن كنانة الذي أوقع بهم خالد بن الوليد عام الفتح فقال رسول الله ( ص ) اللهم إني أبرأ مما صنع خالد ووداهم رسول الله ( ص ) على يدي علي بن أبي طالب ] .