علي بن محمد بن المطهر العدوي ( الشمشاطي )
217
الأنوار ومحاسن الأشعار
فهذا المعنى الذي ابتدأه امرؤ القيس وأحسن كلّ الاحسان فيه وجاء به المحدث في أبياته الرجز وأنا أذكر أبيات امرئ القيس لأنها غريبة حسنة ثم أعود إلى ذكر من أخذ منه هذا المعنى « 9 » : فإمّا تريني وبي عرّة * كأني نكيب من النقرس وصيّرني القرح في جبّة * تخال لبيسا ولم تلبس تري أثر العرّ في جلدتي * كما ترقم الكفّ في الأطرس « 10 » وتنقش فيه على نكأة * كما ينقش الختم في الجرجس « 11 » فيا ربّ يوم أجرّع فيه المنيّة * من شئت بالأكؤس « 12 » الجرجس طين الختم ، والجرجسانة الطينة منه ، والجرجس من البق يقال له القرقس « 13 » . فأخذ طريح بن إسماعيل الثقفي « * » قوله : [ تنكره العين من حادث * ويعرفه شعف الأنفس ] يستخبر الدمن القفار ولم تكن * لتردّ أخبارا على مستخبر فظلت تحكم بين قلب عارف * مغنى أحبتّه وطرف منكر « 14 » فأخذه أبو نواس فقال إلّا أنه قلبه فجعل الانكار للقلب : ألا لا أرى مثلي امترى اليوم في رسم * تعرّفه عيني ويلفظه وهمي « 15 »
--> ( 9 ) الأبيات في الديوان 102 . ( 10 ) القرح بدل العر . ( 11 ) [ تري أثر القرح في جلده * كنقش الخواتم في الجرجيس ] : ( 12 ) البيت غير موجود في الديوان . ( 13 ) أساس البلاغة ص 757 . * طريح بن إسماعيل الثقفي نشأ في دولة بني أمية وانقطع بشعره إلى الوليد بن يزيد ومات في أيام المهدي انظر الأغاني 4 / 74 وحماسة البحتري 16 وحماسة أبي تمام ( مختصر التبريزي 2 / 239 والبيان والتبيين 2 / 363 . ( 14 ) زهر الآداب 1 / 240 [ تستخبر بدل يستخبر ] . ( 15 ) الديوان ص 542 [ تغص به بدل تعرفه ] .