ابن حجر العسقلاني
416
فتح الباري
فقال ابن التين أيضا هذا من الداودي عظيم لأنه يلزم منه أن يكون الله تعالى متكلما بكلام حادث فتحل فيه الحوادث تعالى الله عن ذلك وانما المراد بأنزل ان الانزال هو المحدث ليس أن الكلام القديم نزل الآن انتهى وهذا مراد البخاري وقد قال في كتاب خلق أفعال العباد قال أبو عبيد يعني القاسم بن سلام احتج هؤلاء الجهمية بآيات وليس فيما احتجوا به أشد بأسا من ثلاث آيات قوله وخلق كل شئ فقدره تقديرا وانما المسيح عيسى بن مريم رسول الله وكلمته وما يأتيهم من ذكر من ربهم محدث قالوا إن قلتم ان القرآن لا شئ كفرتم وان قلتم أن المسيح كلمة الله فقد أقررتم أنه خلق وان قلتم ليس بمحدث رددتم القرآن قال أبو عبيد اما قوله وخلق كل شئ فقد قال في آية أخرى انما قولنا لشئ إذا أردناه أن نقول له كن فيكون فأخبر ان خلقه بقوله وأول خلقه هو من أول الشئ الذي قال وخلق كل شئ وقد أخبر انه خلقه بقوله فدل على أن كلامه قبل خلقه وأما المسيح فالمراد أن الله خلقه بكلمته لا انه هو الكلمة لقوله ألقاها إلى مريم ولم يقل ألقاه ويدل عليه قوله تعالى ان مثل عيسى عند الله كمثل آدم خلقه من تراب ثم قال له كن واما الآية الثالثة فإنما حدث القرآن عند النبي صلى الله عليه وسلم وأصحابه لما علمه ما لم يعلم قال البخاري والقرآن كلام الله غير مخلوق ثم ساق الكلام على ذلك إلى أن قال سمعت عبيد الله ابن سعيد يقول سمعت يحيى بن سعيد يعني القطان يقول ما زلت أسمع أصحابنا يقولون إن أفعال العباد مخلوقة قال البخاري حركاتهم وأصواتهم وأكسابهم وكتابتهم مخلوقة فاما القرآن المتلو المبين المثبت في المصاحف المسطور المكتوب الموعى في القلوب فهو كلام الله ليس بخلق قال وقال إسحاق بن إبراهيم يعني ابن راهويه فاما الأوعية فمن يشك في خلقها قال البخاري فالمداد والورق ونحوه خلق وأنت تكتب الله فالله في ذاته هو الخالق وخطك من فعلك وهو خلق لان كل شئ دون الله هو بصنعه ثم ساق حديث حذيفة رفعه ان الله يصنع كل صانع وصنعته وهو حديث صحيح ( قوله وقال ابن مسعود عن النبي صلى الله عليه وسلم أن الله يحدث من أمره ما يشاء وان مما أحدث ان لا تكلموا في الصلاة ) هذا طرف من حديث أخرجه أبو داود واللفظ له وأحمد والنسائي وصححه ابن حبان من طريق عاصم بن أبي النجود عن أبي وائل عن عبد الله قال كنا نسلم في الصلاة ونأمر بحاجتنا فقدمت على رسول الله صلى الله عليه وسلم وهو يصلي فسلمت عليه فلم يرد على السلام فأخذني ما قدم وما حدث فلما قضى صلاته قال إن الله يحدث من أمره ما يشاء وان الله قد أحدث ان لا تكلموا في الصلاة وفي رواية النسائي وان مما أحدث وأصل هذه القصة في الصحيحين من رواية علقمة عن ابن مسعود لكن قال فيها ان في الصلاة لشغلا وقد مضى في أواخر الصلاة وفي هجرة الحبشة وتقدم شرحه في الصلاة وليس فيه مقصود الباب ثم ذكر حديث ابن عباس موقوفا من وجهين ( قوله كيف تسألون أهل الكتاب عن كتبهم ) هذه رواية عكرمة عنه ورواية عبيد الله بن عبد الله وهو ابن عتبة عنه يا معشر المسلمين كيف تسألون أهل الكتاب عن شئ ( قوله وعندكم كتاب الله أقرب الكتب عهدا بالله ) هذه رواية عكرمة ورواية عبيد الله وكتابكم الذي أنزل الله عليكم أحدث الاخبار بالله أي أقربها نزولا إليكم وأخبارا من الله سبحانه وتعالى وقد جرى البخاري على عادته في الإشارة إلى اللفظ الذي يريده وايراده لفظا آخر غيره فإنه أورد أثر ابن عباس بلفظ أقرب وهو عنده في الموضع الآخر بلفظ