ابن حجر العسقلاني

405

فتح الباري

الاسراء والمعراج مثلا أي أن ذلك وقع بغتة قبل ان ينذر به ويؤيده قوله في حديث الزهري فرج سقف بيتي الثالث كونه مناما وقد سبق الجواب عنه أيضا بما فيه غنية الرابع مخالفته في محل سدرة المنتهى وانها فوق السماء السابعة بما لا يعلمه الا الله والمشهور انها في السابعة أو السادسة كما تقدم الخامس مخالفته في النهرين وهما النيل والفرات وان عنصرهما في السماء الدنيا والمشهور في غير روايته أنهما في السماء السابعة وانهما من تحت سدرة المنتهى السادس شق الصدر عند الاسراء وقد وافقته رواية غيره كما بينت ذلك في شرح رواية قتادة عن أنس عن مالك بن صعصعة وقد أشرت إليه أيضا هنا السابع ذكر نهر الكوثر في السماء الدنيا والمشهور في الحديث انه في الجنة كما تقدم التنبيه عليه الثامن نسبة الدنو والتدلي إلى الله عز وجل والمشهور في الحديث انه جبريل كما تقدم التنبيه عليه التاسع تصريحه بأن امتناعه صلى الله عليه وسلم من الرجوع إلى سؤال ربه التخفيف كان عند الخامسة ومقتضى رواية ثابت عن أنس انه كان بعد التاسعة العاشر قوله فعلا به إلى الجبار فقال وهو مكانه وقد تقدم ما فيه الحادي عشر رجوعه بعد الخمس والمشهور في الأحاديث أن موسى عليه الصلاة والسلام امره بالرجوع بعد أن انتهى التخفيف إلى الخمس فامتنع كما سأبينه الثاني عشر زيادة ذكر التور في الطست وقد تقدم ما فيه فهذه أكثر من عشرة مواضع في هذا الحديث لم أرها مجموعة في كلام أحد ممن تقدم وقد بينت في كل واحد اشكال من استشكله والجواب عنه ان أمكن وبالله التوفيق وقد جزم ابن القيم في الهدى بأن في رواية شريك عشرة أوهام لكن عد مخالفته لمحال الأنبياء أربعة منها وانا جعلتها واحدة فعلى طريقته تزيد العدة ثلاثة وبالله التوفيق ( قوله ماذا عهد إليك ربك ) أي أمرك أو أوصاك ( قال عهد إلى خمسين صلاة ) فيه حذف تقديره عهد إلى أن أصلي وآمر أمتي أن يصلوا خمسين صلاة وقد تقدم بيان اختلاف الألفاظ في هذا الموضع في أول كتاب الصلاة ( قوله فالتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل كأنه يستشيره في ذلك فأشار إليه جبريل أي نعم ) في رواية أن نعم وان بالفتح والتخفيف مفسرة فهي في المعنى هنا مثل أي وهي بالتخفيف ( قوله إن شئت ) يقوي ما ذكرته في كتاب الصلاة انه صلى الله عليه وسلم فهم ان الامر بالخمسين لم يكن على سبيل الحتم ( قوله فعلا به إلى الجبار ) تقدم ما فيه عند شرح قوله فتدلى وقوله فقال وهو مكانه تقدم أيضا بحث الخطابي فيه وجوابه ( قوله والله لقد راودت بني إسرائيل قومي على أدنى من هذه ) أي الخمس وفي رواية الكشميهني من هذا أي القدر ( فضعفوا فتركوه اما قوله راودت فهو من الرود من راد يرود إذا طلب المرعى وهو الرائد ثم اشتهر فيما يريد الرجال من النساء واستعمل في كل مطلوب وأما قوله أدنى فالمراد به أقل وقد وقع في رواية يزيد ابن أبي مالك عن أنس في تفسير ابن مردويه تعيين ذلك ولفظه فرض على بني إسرائيل صلاتان فما قاموا بهما ( قوله فأمتك ) في رواية الكشميهني وأمتك ( أضعف أجسادا ) أي من بني إسرائيل ( قوله أضعف أجسادا وقلوبا وأبدانا ) الأجسام والأجساد سواء والجسم والجسد جميع الشخص والأجسام أعم من الأبدان لان البدن من الجسد ما سوى الرأس والأطراف وقيل البدن أعالي الجسد دون أسافله ( قوله كل ذلك يلتفت النبي صلى الله عليه وسلم إلى جبريل ) في رواية الكشميهني يتلفت بتقديم المثناة وتشديد الفاء ( قوله فرفعه ) في رواية المستملي يرفعه والأول أولى