ابن حجر العسقلاني
373
فتح الباري
كالعلم والقدرة وعلى ما ينفصل عنه كبيت الله وناقة الله فقوله روح الله من هذا القبيل الثاني وهي إضافة تخصيص وتشريف وهي فوق الإضافة العامة التي بمعنى الايجاد فالإضافة على ثلاث مراتب إضافة ايجاد وإضافة تشريف وإضافة صفة والذي يدل على أن الروح مخلوقة عموم قوله تعالى الله خالق كل شئ وهو رب كل شئ ربكم ورب آبائكم الأولين والأرواح مربوبة وكل مربوب مخلوق رب العالمين وقوله تعالى لزكريا وقد خلقتك من قبل ولم تك شيئا وهذا الخطاب لجسده وروحه معا ومنه قوله هل اتى على الانسان حين من الدهر لم يكن شيئا مذكورا وقوله تعالى ولقد خلقناكم ثم صورناكم سواء قلنا إن قوله خلقنا يتناول الأرواح والأجساد معا أو الأرواح فقط ومن الأحاديث الصحيحة حديث عمران بن حصين كان الله ولم يكن شئ غيره وقد تقدم التنبيه عليه في كتاب بدء الخلق وقد وقع الاتفاق على أن الملائكة مخلوقون وهم أرواح وحديث الأرواح جنود مجندة والجنود المجندة لا تكون الا مخلوقة وقد تقدم هذا الحديث وشرحه في كتاب الأدب وحديثه أبي قتادة ان بلالا قال لما ناموا في الوادي يا رسول الله اخذ بنفسي الذي اخذ بنفسك والمراد بالنفس الروح قطعا لقوله صلى الله عليه وسلم في هذا الحديث ان الله قبض أرواحكم حين شاء الحديث كما في قوله تعالى الله يتوفى الأنفس حين موتها الآية وقد تقدم الكلام على بقية فوائد هذا الحديث في سورة سبحان وقوله في آخره وما أوتوا من العلم الا قليلا كذا للأكثر ووقع في رواية الكشميهني وما أوتيتم على وفق القراءة المشهورة ويؤيد الأول قوله في بقيته قال الأعمش هكذا في قراءتنا قال ابن بطال غرضه الرد على المعتزلة في زعمهم ان أمر الله مخلوق فتبين ان الامر هو قوله تعالى للشئ كن فيكون بأمره له وان امره وقوله بمعنى واحد وأنه يقول كن حقيقة وان الامر غير الخلق لعطفه عليه بالواو انتهى وسيأتي مزيد لهذا في باب والله خلقكم وما تعملون ( قوله باب قول الله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى قوله جئنا بمثله مددا ) في رواية أبي زيد المروزي إلى آخر الآية وساق في رواية كريمة الآية كلها ( قوله وقوله ولو أن ما في الأرض من شجرة أقلام والبحر يمده من بعده سبعة أبحر ما نفدت كلمات الله ) جاء في سبب نزولها ما أخرجه ابن أبي حاتم بسند صحيح عن ابن عباس في قصة سؤال اليهود عن الروح ونزول قوله تعالى قل الروح من أمر ربي وما أوتيتم من العلم الا قليلا قالوا كيف وقد أوتينا التوراة فنزلت قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي الآية فأخرج عبد الرزاق في تفسيره من طريق أبي الجوزاء قال لو كان كل شجرة في الأرض أقلاما والبحر مدادا لنفد الماء وتكسرت الأقلام قبل أن تنفد كلمات الله وعن معمر عن قتادة ان المشركين قالوا في هذا القرآن يوشك ان ينفد فنزلت وأخرج ابن أبي حاتم من طريق سعيد بن أبي عروبة عن قتادة نحوه وفيه فأنزل الله لو كان شجر الأرض أقلاما ومع البحر سبعة أبحر مدادا لتكسرت الأقلام ونفد ماء البحار قبل أن تنفد قال ابن أبي حاتم حدثنا أبي سمعت بعض أهل العلم يقول قول الله عز وجل انا كل شئ خلقناه بقدر وقوله قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي لنفد البحر الآية يدل على أن القرآن غير مخلوق لأنه لو كان مخلوقا لكان له قدر وكانت له عناية ولنفد كنفاد المخلوقين وتلا قوله تعالى قل لو كان البحر مدادا لكلمات ربي إلى آخر الآية ( قوله إن ربكم الله الذي خلق السماوات والأرض في ستة أيام ثم استوى على العرش يغشي الليل النهار