ابن حجر العسقلاني

337

فتح الباري

ذلك وما قدروا الله حق قدره أي ما عرفوه حق معرفته ولا عظموه حق تعظيمه فهذه الرواية هي الصحيحة المحققة واما من زاد وتصديقا له فليست بشئ فإنها من قول الراوي وهي باطلة لان النبي صلى الله عليه وسلم لا يصدق المحال وهذه الأوصاف في حق الله محال إذ لو كان ذا يد وأصابع وجوارح كان كواحد منا فكان يجب له من الافتقار والحدوث والنقص والعجز ما يجب لنا ولو كان كذلك لاستحال أن يكون الها إذ لو جازت الإلهية لمن هذه صفته لصحت للدجال وهو محال فالمفضي إليه كذب فقول اليهودي كذب ومحال ولذلك أنزل الله في الرد عليه وما قدروا الله حق قدره وانما تعجب النبي صلى الله عليه وسلم من جهله فظن الراوي ان ذلك التعجب تصديق وليس كذلك فان قيل قد صح حديث ان قلوب بني آدم بين إصبعين من أصابع الرحمن فالجواب انه إذا جاءنا مثل هذا في الكلام الصادق تأولناه أو توقفنا فيه إلى أن يتبين وجهه مع القطع باستحالة ظاهره لضرورة صدق من دلت المعجزة على صدقه وأما إذا جاء على لسان من يجوز عليه الكذب بل على لسان من أخبر الصادق عن نوعه بالكذب والتحريف كذبناه وقبحناه ثم لو سلمنا أن النبي صلى الله عليه وسلم صرح بتصديقه لم يكن ذلك تصديقا له في المعنى بل في اللفظ الذي نقله من كتابه عن نبيه ونقطع بان ظاهره غير مراد انتهى ملخصا وهذا الذي نحا إليه أخيرا أولى مما ابتدأ به لما فيه من الطعن على ثقات الرواة ورد الاخبار الثابتة ولو كان الامر على خلاف ما فهمه الراوي بالظن للزم منه تقرير النبي صلى الله عليه وسلم على الباطل وسكوته عن الانكار وحاشا لله من ذلك وقد اشتد إنكار ابن خزيمة على من ادعى ان الضحك المذكور كان على سبيل الانكار فقال بعد أن أورد هذا الحديث في كتاب التوحيد من صحيحه بطريقه قد أجل الله تعالى نبيه صلى الله عليه وسلم عن أن يوصف ربه بحضرته بما ليس هو من صفاته فيجعل بدل الانكار والغضب على الواصف ضحكا بل لا يوصف النبي صلى الله عليه وسلم بهذا الوصف من يؤمن بنبوته وقد وقع في الحديث الماضي في الرقاق عن أبي سعيد رفعه تكون الأرض يوم القيامة خبزة واحدة يتكفؤها الجبار بيده كما يتكفؤ أحدكم خبزته الحديث وفيه ان يهوديا دخل فأخبر بمثل ذلك فنظر النبي صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه ثم ضحك ( قوله باب قول النبي صلى الله عليه وسلم لا شخص أغير من الله ) كذا لهم ووقع عند ابن بطال بلفظ أحد بدل شخص وكأنه من تغييره ( قوله عبد الملك ) هو ابن عمير والمغيرة هو ابن شعيبة كما تقدم التنبيه عليه في أواخر الحدود والمحاربين فإنه ساق من الحديث هناك بهذا السند إلى قوله والله أغير مني وتقدم شرح القول المذكور هناك وتقدم الكلام على غيرة الله في شرح حديث ابن مسعود وان الكلام عليه تقدم في شرح حديث أسماء بنت أبي بكر في كتاب الكسوف قال ابن دقيق العيد المنزهون لله اما ساكت عن التأويل واما مؤول والثاني يقول المراد بالغيرة المنع من الشئ والحماية وهما من لوازم الغيرة فأطلقت على سبيل المجاز كالملازمة وغيرها من الأوجه الشائعة في لسان العرب ( قوله ولا أحد أحب إليه العذر من الله ومن أجل ذلك بعث المنذرين والمبشرين ) يعني الرسل وقد وقع في رواية مسلم بعث المرسلين مبشرين ومنذرين وهي أوضح وله من حديث ابن مسعود ولذلك انزل الكتب والرسل أي وأرسل الرسل قال ابن بطال هو من قوله تعالى وهو الذي يقبل التوبة عن عباده ويعفو عن السيئات فالعذر في هذا الحديث التوبة والإنابة كذا قال وقال