ابن حجر العسقلاني
331
فتح الباري
مبدع صور المخترعات ومرتبها بحسب مقتضى الحكمة فالله خالق كل شئ بمعنى انه موجده من أصل ومن غير أصل وبارئه بحسب ما اقتضته الحكمة من غير تفاوت ولا اختلال ومصوره في صورة يترتب عليها خواصه ويتم بها كماله والثلاثة من صفات الفعل الا إذا أريد بالخالق المقدر فيكون من صفات الذات لان مرجع التقدير إلى الإرادة وعلى هذا فالتقدير يقع أولا ثم الاحداث على الوجه المقدر يقع ثانيا ثم التصوير بالتسوية يقع ثالثا انتهى وقال الحليمي الخالق معناه الذي جعل المبدعات أصنافا وجعل لكل صنف منها قدرا والبارئ معناه الموجد لما كان في معلومه واليه الإشارة بقوله من قبل أن نبرأها قال ويحتمل ان المراد به قالب الأعيان لأنه أبدع الماء والتراب والنار والهواء لا من شئ ثم خلق منها الأجسام المختلفة والمصور معناه المهئ للأشياء على ما أراده من تشابه وتخالف وقال الراغب ليس الخلق بمعنى الابداع الا لله والى ذلك أشار إلى بقوله تعالى أفمن يخلق كمن لا يخلق واما الذي يوجد بالاستحالة فقد وقع لغيره بتقديره سبحانه وتعالى مثل قوله لعيسى وإذ تخلق من الطين كهيئة الطير بأذني والخلق في حق غير الله يقع بمعنى التقدير وبمعنى الكذب والبارئ أخص بوصف الله تعالى والبرية الخلق قيل أصله الهمز فهو من برأ وقيل أصله البري من بريت العود وقيل البرية من البري بالقصر وهو التراب فيحتمل ان يكون معناه موجد الخلق من البري وهو التراب والمصور معناه المهئ قال تعالى يصوركم في الأرحام كيف يشاء والصورة في الأصل ما يتميز به الشئ عن غيره ومنه محسوس كصورة الانسان والفرس ومنه معقول كالذي اختص به الانسان من العقل والروية والى كل منهما الإشارة بقوله تعالى خلقناكم ثم صورناكم وصوركم فأحسن صوركم هو الذي يصوركم في الأرحام كيف يشاء ( قوله حدثنا إسحاق ) قال أبو علي الجياني هو ابن منصور ( قلت ) ويؤيد ذلك وإن كان قد يظن أنه ابن راهويه لكونه أيضا روى عن عفان ان ابن راهويه لا يقول الا أخبرنا هنا ثبت في النسخ حدثنا فتأيد انه ابن منصور وقد تقدم شرح حديث أبي سعيد المذكور هنا في العزل في كتاب النكاح مستوفي ( قوله وقال مجاهد عن قزعة هو ابن يحيى وهو من رواية الاقران لان مجاهدا وهو ابن جبر المفسر المشهور المكي في طبقة قزعة ( قوله سألت أبا سعيد فقال قال النبي صلى الله عليه وسلم ) كذا وقع هنا بحذف المسؤول عنه ووقع لغير أبي ذر سمعت بدل سألت وقد وصله مسلم وأصحاب السنن الثلاثة من رواية سفيان بن عيينة عن عبد الله بن أبي نجيح عن مجاهد بلفظ ذكر العزل عند رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال ولم يفعل ذلك أحدكم ولم يقل فلا يفعل ذلك ثم ذكر بقية الحديث وهو القدر المذكور منه هنا قال ابن بطال الخالق في هذا الباب يراد به المبدع المنشئ لأعيان المخلوقين وهو معنى لا يشارك الله فيه أحد قال ولم يزل الله مسميا نفسه خالقا على معنى انه سيخلق لاستحالة قدم الخلق وقال الكرماني معنى قوله في الحديث الا وهي مخلوقة أي مقدرة الخلق أو معلومة الخلق عند الله لا بد من ابرازها إلى الوجود والله سبحانه وتعالى اعلم بالصواب ( قوله باب قول الله تعالى لما خلقت بيدي ) قال ابن بطال في هذه الآية اثبات يدين لله وهما صفتان من صفات ذاته وليستا بجارحتين خلافا للمشبهة من المثبتة وللجهمية من المعطلة ويكفي في الرد على من زعم انهما بمعنى القدرة انهم اجمعوا على أن له قدرة واحدة في قول المثبتة ولا قدرة له في قول النفاة لأنهم يقولون إنه قادر لذاته ويدل على أن اليدين