ابن حجر العسقلاني
329
فتح الباري
ذكر فيه حديث جابر في نزول قوله تعالى قل هو القادر على أن يبعث عليكم عذابا الآية وقد تقدم شرحه في تفسير سورة الأنعام وقوله في آخره هذا أيسر في رواية ابن السكن هذه وسقط لفظ الإشارة من رواية الأصيلي والمراد منه قوله فيه أعوذ بوجهك قال ابن بطال في هذه الآية والحديث دلالة على أن لله وجها وهو من صفة ذاته وليس بجارحة ولا كالوجوه التي نشاهدها من المخلوقين كما نقول إنه عالم ولا نقول إنه كالعلماء الذين نشاهدهم وقال غيره دلت الآية على أن المراد بالترجمة الذات المقدسة ولو كانت صفة من صفات الفعل لشملها الهلاك كما شمل غيرها من الصفات وهو محال وقال الراغب أصل الوجه الجارحة المعروفة ولما كان الوجه أول ما يستقبل وهو أشرف ما في ظاهر البدن استعمل في مستقبل كل شئ وفي مبدئه وفي اشراقه فقيل وجه النهار وقيل وجه كذا أي ظاهره وربما اطلق الوجه على الذات كقولهم كرم الله وجهه وكذا قوله تعالى ويبقى وجه ربك ذو الجلال والاكرام وقوله كل شئ هالك الا وجهه وقيل إن لفظ الوجه صلة والمعنى كل شئ هالك الا هو وكذا ويبقى وجه ربك وقيل المراد بالوجه القصد أي يبقى ما أريد به وجهه ( قلت ) وهذا الأخير نقل عن سفيان وغيره وقد تقدم ما ورد فيه في أول تفسير سورة القصص وقال الكرماني قيل المراد بالوجه في الآية والحديث الذات أو الوجود أو لفظه زائد أو الوجه الذي لا كالوجوه لاستحالة حمله على العضو المعروف فتعين التأويل أو التفويض وقال البيهقي تكرر ذكر الوجه في القرآن والسنة الصحيحة وهو في بعضها صفة ذات كقوله الا رداء الكبرياء على وجهه وهو ما في صحيح البخاري عن أبي موسى وفي بعضها بمعنى من أجل كقوله انما نطعمكم لوجه الله وفي بعضها بمعنى الرضا كقوله يريدون وجهه الا ابتغاء وجه ربه الاعلى وليس المراد الجارحة جزما والله أعلم ( قوله باب قول الله تعالى ولتصنع على عيني تغذي ) كذا وقع في رواية المستملي والأصيلي بضم التاء وفتح الغين المعجمة بعدها معجمة ثقيلة من التغذية ووقع في نسخة الصغاني بالدال المهملة وليس بفتح أوله على حذف إحدى التاءين فإنه تفسير تصنع وقد تقدم في تفسير سورة طه قال ابن التين هذا التفسير لقتادة ويقال صنعت الفرس إذا أحسنت القيام عليه ( قوله وقوله تعالى تجري بأعيننا ) أي بعلمنا وذكر فيه حديثي ابن عمر ثم أنس في ذكر الدجال وقد تقدما مشروحين في كتاب الفتن وفيهما ان الله ليس بأعور وقوله هنا وأشار بيده إلى عينه كذا للأكثر عن موسى بن إسماعيل عن جويرية وذكره أبو مسعود في الأطراف عن مسدد بدل موسى والأول هو الصواب وقد أخرجه عثمان الدارمي في كتاب الرد على بشر المريسي عن موسى بن إسماعيل مثله ورواه عبد الله بن محمد بن أسماء عن عمه جويرية بدون الزيادة التي في آخره أخرجه أبو يعلى والحسن بن سفيان في مسنديهما عنه وأخرجه الإسماعيلي عنهما قال الراغب العين الجارحة ويقال للحافظ للشئ المراعي له عين ومنه فلان بعيني أي أحفظه ومنه قوله تعالى واصنع الفلك بأعيننا أي نحن نراك ونحفظك ومثله تجري بأعيننا وقوله ولتصنع على عيني أي بحفظي قال وتستعار العين لمعان أخرى كثيرة وقال ابن بطال احتجت المجسمة بهذا الحديث وقالوا في قوله وأشار بيده إلى عينه دلالة على أن عينه كسائر الأعين وتعقب باستحالة الجسمية عليه لان الجسم حادث وهو قديم فدل على أن المراد نفي النقص عنه انتهى وقد تقدم شئ من هذا في باب قوله تعالى وكان الله سميعا بصيرا وقال البيهقي منهم من قال العين صفة ذات كما تقدم في