ابن حجر العسقلاني
325
فتح الباري
الكسوف وقيل غيره الله كراهة اتيان الفواحش أي عدم رضاه بها لا التقدير وقيل الغضب لازم الغيرة ولازم الغضب إرادة إيصال العقوبة وقال الكرماني ليس في حديث ابن مسعود هذا ذكر النفس ولعله أقام استعمال أحد مقام النفس لتلازمهما في صحة استعمال كل واحد منهما مقام الآخر ثم قال والظاهر أن هذا الحديث كان قبل هذا الباب فنقله الناسخ إلى هذا الباب انتهى وكل هذا غفلة عن مراد البخاري فان ذكر النفس ثابت في هذا الحديث الذي أورده وإن كان لم يقع في هذه الطريق لكنه أشار إلى ذلك كعادته فقد أورده في تفسير سورة الأنعام بلفظ لا شئ وفي تفسير سورة الأعراف بلفظ ولا أحد ثم اتفقا على أحب إليه المدح من الله ولذلك مدح نفسه وهذا القدر هو المطابق للترجمة وقد كثر منه ان يترجم ببعض ما ورد في طرق الحديث الذي يورده ولو لم يكن ذلك القدر موجودا في تلك الترجمة وقد سبق الكرماني إلى نحو ذلك ابن المنير فقال ترجم على ذكر النفس في حق الباري وليس في الحديث الأول للنفس ذكر فوجه مطابقته انه صدر الكلام بأحد واحد الواقع في النفي عبارة عن النفس على وجه مخصوص بخلاف أحد الواقع في قوله تعالى قل هو الله أحد انتهى وخفى عليه ما خفى على الكرماني مع أنه تفطن لمثل ذلك في بعض المواضع ثم قال ابن المنير قول القائل ما في الدار أحد لا يفهم منه الا نفي الاناسي ولهذا كان قولهم ما في الدار أحد الا زيدا استثناء من الجنس ومقتضى الحديث إطلاقه على الله لأنه لولا صحة الاطلاق ما انتظم الكلام كما ينتظم ما أحد اعلم من زيد فان زيدا من الأحدين بخلاف ما أحد أحسن من ثوبي فإنه ليس منتظما لان الثوب ليس من الأحدين * الحديث الثاني ( قوله كتب في كتابه وهو يكتب على نفسه ) كذا لأبي ذر وسقطت الواو لغيره وعلى الأول فالجملة حالية وعلى الثاني فيكتب على نفسه بيان لقوله كتب والمكتوب هو قوله إن رحمتي إلى آخره وقوله وهو أي المكتوب وضع بفتح فسكون أي موضوع ووقع كذلك في الجمع للحميدي بلفظ موضوع وهي رواية الإسماعيلي فيما أخرجه من وجه آخر عن أبي حمزة المذكور في السند وهو بالمهملة والزاي واسمه محمد بن ميمون السكري وحكى عياض عن رواية أبي ذر وضع بالفتح على أنه فعل ماض مبني للفاعل ورأيته في نسخة معتمدة بكسر الضاد مع التنوين وقد مضى شرح هذا الحديث في أوائل بدء الخلق ويأتي شئ من الكلام عليه في باب وكان عرشه على الماء وفي باب بل هو قرآن مجيد في لوح محفوظ أواخر الكتاب إن شاء الله تعالى واما قوله عنده فقال ابن بطال عند في اللغة للمكان والله منزه عن الحلول في المواضع لان الحلول عرض يفنى وهو حادث والحادث لا يليق بالله فعلى هذا قيل معناه انه سبق علمه بإثابة من يعمل بطاعته وعقوبة من يعمل بمعصيته ويؤيده قوله في الحديث الذي بعده انا عند ظن عبدي بي ولا مكان هناك قطعا وقال الراغب عند لفظ موضوع للقرب ويستعمل في المكان وهو الأصل ويستعمل في الاعتقاد تقول عندي في كذا كذا أي اعتقده ويستعمل في المرتبة ومنه أحياء عند ربهم واما قوله إن كان هذا هو الحق من عندك فمعناه من حكمك وقال ابن التين معنى العندية في هذا الحديث العلم بأنه موضوع على العرش وأما كتبه فليس للاستعانة لئلا ينساه فإنه منزه عن ذلك لا يخفى عنه شئ وانما كتبه من أجل الملائكة الموكلين بالمكلفين * الحديث الثالث ( قوله يقول الله تعالى انا عند ظن عبدي بي ) أي قادر على أن اعمل