ابن حجر العسقلاني
316
فتح الباري
بصير بمعنى عليم ثم ساق حديث أبي هريرة الذي أخرجه أبو داود بسند قوي على شرط مسلم من رواية أبي يونس عن أبي هريرة رأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقرؤها يعني قوله تعالى ان الله يأمركم أن تؤدوا الأمانات إلى أهلها إلى قوله تعالى ان الله كان سميعا بصيرا ويضع أصبعيه قال أبو يونس وضع أبو هريرة إبهامه على اذنه والتي تليها على عينه قال البيهقي وأراد بهذه الإشارة تحقيق اثبات السمع والبصر لله ببيان محلهما من الانسان يريد ان له سمعا وبصرا لا ان المراد به العلم فلو كان كذلك لأشار إلى القلب لأنه محل العلم ولم يرد بذلك الجارحة فان الله تعالى منزه عن مشابهة المخلوقين ثم ذكر لحديث أبي هريرة شاهدا من حديث عقبة بن عامر سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر ان ربنا سميع بصير وأشار إلى عينيه وسنده حسن وسيأتي في باب ولتصنع على عيني حديث ان الله ليس بأعور وأشار بيده إلى عينه وسيأتي شرح ذاك هناك وفي صحيح مسلم عن أبي هريرة رفعه ان الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم ولكن ينظر إلى قلوبكم وفي حديث أبي جري الهجيمي رفعه ان رجلا ممن كان قبلكم لبس بردتين يتبختر فيهما فنظر الله إليه فمقته * الحديث وقد مضى في اللباس حديث ابن عمر رفعه لا ينظر الله إلى من جر ثوبه خيلاء وفي الكتاب العزيز ولا ينظر إليهم وورد في السمع قول المصلي سمع الله لمن حمده وسنده صحيح متفق عليه بل مقطوع بمشروعيته في الصلاة ثم ذكر المصنف في الباب أربعة أحاديث * أحدها ( قوله قال الأعمش عن تميم ) هو ابن سلمة الكوفي تابعي صغير وثقه يحيى بن معين ووصل حديثه المذكور أحمد والنسائي وابن ماجة باللفظ المذكور هنا وأخرجه ابن ماجة أيضا من رواية أبي عبيدة بن معن عن الأعمش بلفظ تبارك وسياقه أتم وليس لتميم المذكور عن عروة في الصحيحين سوى هذا الحديث وآخر عند مسلم قال ابن التين قول البخاري قال الأعمش مرسل لأنه لم يلقه قال الشيخ أبو الحسن ولهذا لم يذكره في تفسير سورة المجادلة انتهى وتسمية هذا مرسلا مخالف للاصطلاح والتعليل ليس بمستقيم فان في الصحيح عدة أحاديث معلقة لم تذكر في تفسير الآية التي تتعلق بها ( قوله وسع سمعه الأصوات ) في رواية أبي عبيدة بن معن كل شئ يدل الأصوات قال ابن بطال معنى قولها وسع أدرك لان الذي يوصف بالاتساع يصح وصفه بالضيق وذلك من صفات الأجسام فيجب صرف قولها عن ظاهره والحديث ما يقتضي التصريح بأن له سمعا وكذا جاء ذكر البصر في الحديث الذي أخرجه مسلم عن أبي موسى مرفوعا حجابه النور لو كشفه لأحرقت سبحات وجهه ما أدركه بصره ( قوله فأنزل الله تعالى على نبيه ( 1 ) قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها ) هكذا أخرجه وتمامه عند أحمد وغيره ممن ذكرت بعد قوله الأصوات لقد جاءت المجادلة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تكلمه في جانب البيت ما أسمع ما تقول فأنزل الله الآية ومرادها بهذا النفي مجموع القول لان في رواية أبي عبيدة بن معن اني لا أسمع كلام خولة بنت ثعلبة ويخفي علي بعضه وهي تشتكي زوجها وهي تقول أكل شبابي ونثرت له بطني حتى إذا كبرت سني وانقطع ولدي ظاهر مني الحديث فما برحت حتى نزل جبريل بهذه الآيات قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله وهذا أصح ما ورد في قصة المجادلة وتسميتها وقد أخرج أبو داود وصححه ابن حبان من طريق يوسف بن عبد الله بن سلام عن خويلة بنت مالك بن ثعلبة قالت ظاهر مني زوجي أوس بن الصامت الحديث وهذا يحمل على أن اسمها كان ربما صغر