ابن حجر العسقلاني
274
فتح الباري
فقال إن يكن هو فلن تسلط عليه فهذا صريح في أنه تردد في أمره يعني فلا يدل سكوته عن إنكاره عند حلف عمر على أنه هو قال وعن ذلك جوابان أحدهما ان الترديد كان قبل ان يعلمه الله تعالى بأنه هو الدجال فلما أعلمه لم ينكر على عمر حلفه والثاني ان العرب قد تخرج الكلام مخرج الشك وان لم يكن في الخبر شك فيكون ذلك من تلطف النبي صلى الله عليه وسلم بعمر في صرفه عن قتله انتهى ملخصا ثم ذكر ما ورد عن غير جابر مما يدل على أن ابن صياد هو الدجال كالحديث الذي أخرجه عبد الرزاق بسند صحيح عن ابن عمر قال لقيت ابن صياد يوما ومعه رجل من اليهود فإذا عينه قد طفئت وهي خارجه مثل عين الجمل فلما رأيتها قلت أنشدك الله يا ابن صياد متى طفئت عينك قال لا أدري والرحمن قلت كذبت لا تدري وهي في رأسك قال فمسحها ونخر ثلاثا فزعم اليهودي اني ضربت بيدي صدره وقلت له اخسأ فلن تعدو قدرك فذكرت ذلك لحفصة فقالت حفصة اجتنب هذا الرجل فإنما يتحدث ان الدجال يخرج عند غضبه يغضبها انتهى وقد أخرج مسلم هذا الحديث بمعناه من وجه آخر عن ابن عمر ولفظه لقيته مرتين فذكر الأولى ثم قال لقيته لقية أخرى وقد نفرت عينه فقلت متى فعلت عينك ما أرى قال ما أدري قلت لا تدري وهي في رأسك قال إن شاء الله جعلها في عصاك هذه ونخر كأشد نخير حمار سمعت فزعم أصحابي اني ضربته بعصا كان معي حتى تكسرت وانا والله ما شعرت قال وجاء حتى دخل على أم المؤمنين حفصة فحدثها فقالت ما تريد إليه ألم تسمع انه قد قال إن أول ما يبعثه على الناس غضب يغضبه ثم قال ابن بطال فان قيل هذا أيضا يدل على التردد في امره فالجواب انه ان وقع الشك في أنه الدجال الذي يقتله عيسى بن مريم فلم يقع الشك في أنه أحد الدجالين الكذابين الذين أنذر بهم النبي صلى الله عليه وسلم في قوله إن بين يدي الساعة دجالين كذابين يعني الحديث الذي مضى مع شرحه في كتاب الفتن انتهى ومحصله عدم تسليم الجزم بأنه الدجال فيعود السؤال الأول عن جواب حلف عمر ثم جابر على أنه الدجال المعهود لكن في قصة حفصة وابن عمر دليل على أنهما أرادا الدجال الأكبر واللام في القصة الواردة عنهما للعهد لا للجنس وقد أخرج أبو داود بسند صحيح عن موسى بن عقبة عن نافع قال كان ابن عمر يقول والله ما أشك ان المسيح الدجال هو ابن صياد ووقع لابن صياد مع أبي سعيد الخدري قصة أخرى تتعلق بأمر الدجال فأخرج مسلم من طريق داود بن أبي هند عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال صحبني ابن صياد إلى مكة فقال لي ماذا لقيت من الناس يزعمون أني الدجال الست سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول إنه لا يولد له قلت بلى قال فإنه قد ولد لي قال أو لست سمعته يقول لا يدخل المدينة ولا مكة قلت بلى قال فقد ولدت بالمدينة وها انا أريد مكة ومن طريق سليمان التيمي عن أبي نضرة عن أبي سعيد قال أخذتني من ابن صياد دمامة فقال هذا عذرت الناس مالي وأنتم يا أصحاب محمد ألم يقل نبي الله صلى الله عليه وسلم انه يعني الدجال يهودي وقد أسلمت فذكر نحوه ومن طريق الجريري عن أبي نضرة عن أبي سعيد خرجنا حجاجا ومعنا ابن صياد فنزلنا منزلا وتفرق الناس وبقيت انا وهو فاستوحشت منه وحشة شديدة مما يقال فيه فقلت الحر شديد فلو وضعت ثيابك تحت تلك الشجرة ففعل فرفعت لنا غنم فانطلق فجاء بعس فقال اشرب يا أبا سعيد فقلت ان الحر شديد وما بي الا ان أكره أني أشرب من يده فقال لقد هممت ان آخذ حبلا فأعلقه بشجرة ثم أختنق به مما يقول لي الناس يا أبا سعيد من خفي عليه