ابن حجر العسقلاني
271
فتح الباري
البينة على حديث الاستئذان فإنه لم يخرج مع شهادة أبي سعيد له وغيره عن كونه خبر واحد وانما طلب عمر من أبي موسى البينة للاحتياط كما تقدم شرحه واضحا في كتاب الاستئذان والا فقد قبل عمر حديث عبد الرحمن بن عوف في أخذ الجزية من المجوس وحديثه في الطاعون وحديث عمرو بن حزم في التسوية بين الأصابع في الدية وحديث الضحاك بن سفيان في توريث المرأة من دية زوجها وحديث سعد بن أبي وقاص في المسح على الخفين إلى غير ذلك وتقدم في العلم من حديث عمر انه كان يتناوب النبي صلى الله عليه وسلم هو ورجل من الأنصار فينزل هذا يوما وهذا يوما ويخبر كل منهما الآخر بما غاب عنه وكان غرضه بذلك تحصيل ما يقوم بحاله وحال عياله ليغني عن الاحتياج لغيره وليتقوى على ما وهو بصدده من الجهاد وفيه انه لا يشترط على من أمكنته المشافهة أن يعتمدها ولا يكتفي بالواسطة لثبوت ذلك من فعل الصحابة في عهد النبي صلى الله عليه وسلم بغير نكير وأما حديث أبي هريرة ثاني حديثي الباب فان فيه بيان السبب في خفاء بعض السنن على بعض كبار الصحابة وقوله وكان المهاجرون يشغلهم الصفق بالأسواق وهو موافق لقول عمر في الذي قبله ألهاني الصفق بالأسواق يشير إلى انهم كانوا أصحاب تجارة وقد تقدم ذلك في أوائل البيوع وتوجيه قول عمر ألهاني واختلف على الزهري في الواسطة بينه وبين أبي هريرة فيه كما بينته في العلم وتقدم عنه من رواية مالك مثله لكن عند مالك زيادة ليست في رواية سفيان هذه وهي قوله ولولا آيتان من كتاب الله وفي رواية سفيان مما ليس في رواية مالك قوله والله الموعد وكذلك ما في آخره كما سأبينه واما إبراهيم بن سعد فذكر الحديث بتمامه فهو أتم الجميع سياقا وثبت ذلك في رواية شعيب في البيوع بزيادة سأبينها لكن لم يقع عنده ذكر الآيتين وقد تقدم هذا الحديث في العلم من طريق مالك وفي المزارعة من طريق إبراهيم بن سعد كلاهما عن الزهري عن الأعرج وتقدم في أول البيوع من رواية شعيب وأخرجه مسلم من رواية يونس كلاهما عن الزهري عن سعيد وأبي سلمة عن أبي هريرة ( قوله انكم تزعمون أن أبا هريرة يكثر الحديث ) في رواية مالك ان الناس يقولون أكثر أبو هريرة على رسول الله صلى الله عليه وسلم كان ابن شهاب يذكر قبل هذا حديثه عن عروة انه حدثه عن عائشة قالت الا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدث يسمعني ذلك ولو أدركته لرددت عليه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم فذكر الحديث ثم يقول قال سعيد بن المسيب قال يقولون إن أبا هريرة قد أكثر هكذا أخرجه مسلم من طريق ابن وهب عن يونس عن ابن شهاب وحديث عائشة تقدم في الترجمة النبوية من طريق الليث عن يونس بن يزيد معلقا وتقدم شرحه هناك وتقدم أيضا في الجنائز من طريق جرير بن حازم عن نافع قال حدث ابن عمر ان أبا هريرة يقول فذكر الحديث في فضل اتباع الجنائز فقال ابن عمر أكثر علينا أبو هريرة فصدقت عائشة أبا هريرة أي في الحديث المذكور وقوله على يتعلق بقوله يكثر ولو تعلق بقوله الحديث لقال عن ( قوله والله الموعد ) تقدم شرحها في كتاب المزارعة زاد شعيب بن أبي حمزة في روايته ويقولون ما للمهاجرين والأنصار لا يحدثون عن رسول الله صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي هريرة في رواية يونس عند مسلم مثل أحاديثه وزاد سأخبركم عن ذلك وتقدم في المزارعة نحو هذا ونبهت على ذلك في كتاب العلم ( قوله اني كنت أمرأ مسكينا ) في رواية مسلم