ابن حجر العسقلاني
252
فتح الباري
اسود وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا وتقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان وحديث ابن عباس في قصة المراة التي ذكرت ان أمها نذرت ان تحج فماتت أفأحج عنها وقد تقدمت الإشارة إليه قريبا أيضا وتقدم شرحه مستوفى في الحج قال ابن بطال التشبيه والتمثيل هو القياس عند العرب وقد احتج المزني بهذين الحديثين على من أنكر القياس قال وأول من أنكر القياس إبراهيم النظام وتبعه بعض المعتزلة وممن ينسب إلى الفقه داود بن علي وما اتفق عليه الجماعة هو الحجة فقد قاس الصحابة فمن بعدهم من التابعين وفقهاء الأمصار وبالله التوفيق وتعقب بعضهم الأولية التي أدعاها ابن بطال بأن إنكار القياس ثبت عن ابن مسعود من الصحابة ومن التابعين عن عامر الشعبي من فقهاء الكوفة وعن محمد بن سيرين من فقهاء البصرة وقال الكرماني عقب هذا الباب وما فيه يدل على صحة القياس وأنه ليس مذموما لكن لو قال من شبه أمرا معلوما لوافق اصطلاح أهل القياس قال وأما الباب الماضي المشعر بذم القياس وكراهته فطريق الجمع بينهما ان القياس على نوعين صحيح وهو المشتمل على جميع شرائط وفاسد وهو بخلاف ذلك فالمذموم هو الفاسد واما الصحيح فلا مذمة فيه بل هو مأمور به انتهى وقد ذكر الشافعي شرط من له ان يقيس فقال يشترط ان يكون عالما بالأحكام من كتاب الله تعالى وبناسخه ومنسوخه وعامه وخاصه ويستدل على ما احتمل التأويل بالسنة وبالاجماع فإن لم يكن فبالقياس على ما في الكتاب فإن لم يكن فبالقياس على ما في السنة فإن لم يكن فبالقياس على ما اتفق عليه السلف وإجماع الناس ولم يعرف له مخالف قال ولا يجوز القول في شئ من العلم الا من هذه الأوجه ولا يكون لاحد ان يقيس حتى يكون عالما بما مضى قبله من السنن وأقاويل السلف وإجماع الناس واختلاف العلماء ولسان العرب ويكون صحيح العقل ليفرق بين المشتبهات ولا يعجل ويستمع ممن خالف ليتنبه بذلك على غفلة إن كانت وان يبلغ غاية جهده وينصف من نفسه حتى يعرف من أين قال ما قال والاختلاف على وجهين فما كان منصوصا لم يحل فيه الاختلاف عليه وما كان يحتمل التأويل أو يدرك قياسا فذهب المتأول أو القائس إلى معنى يحتمل وخالفه غيره لم أقل انه يضيق عليه ضيق المخالف للنص وإذا قاس من له القياس فاختلفوا وسع كلا أن يقول بمبلغ اجتهاده ولم يسعه اتباع غيره فيما أداه إليه اجتهاده وقال ابن عبد البر في بيان العلم بعد أن ساق هذا الفصل قد اتى الشافعي رحمه الله في هذا الباب بما فيه كفاية وشفاء والله الموفق وقال ابن العربي وغيره القرآن هو الأصل فإن كانت دلالته خفية نظر في السنة فان بينته والا فالجلي من السنة وإن كانت الدلالة منها خفية نظر فيما اتفق عليه الصحابة فإن اختلفوا رجح فإن لم يوجد عمل بما يشبه نص الكتاب ثم السنة ثم الاتفاق ثم الراجح كما سقته عنه في شرح حديث أنس لا يأتي عام الا والذي بعده شر منه في أوائل كتاب الفتن وأنشد ابن عبد البر لأبي محمد اليزيدي النحوي المقرئ المشهور برواية أبي عمرو بن العلاء من أبيات طويلة في اثبات القياس لا تكن كالحمار يحمل أسفا * را كما قد قرأت في القرآن ان هذا القياس في كل أمر * عند أهل العقول كالميزان لا يجوز القياس في الدين الا * لفقيه لدينه صوان ليس يغني عن جاهل قول راو * عن فلان وقوله عن فلان