ابن حجر العسقلاني

197

فتح الباري

مثل ما آتي فلانا لعملت مثل ما عمل على أن لو ليست مكروهة في كل الأشياء ودل قوله تعالى عن المنافقين لو كان لنا من الامر شئ ورده عليهم بقوله لو كنتم في بيوتكم على ما يباح من ذلك قال ووجدنا العرب تذم اللو وتحذر منه فتقول احذر اللو وإياك ولو يريدون قوله لو علمت أن هذا خير لعملته وفي حديث سلمان الايمان بالقدر ان تعلم أن ما أصابك لم يكن ليخطئك وما أخطأك لم يكن ليصيبك ولا تقولن لشئ أصابك لو فعلت كذا أي لكان كذا قال السبكي وقد تأملت اقتران قوله احرص على ما ينفعك بقوله وإياك واللو فوجدت الإشارة إلى محل لو المذمومة وهي نوعان أحدهما في الحال ما دام فعل الخير ممكنا فلا يترك لأجل فقد شئ آخر فلا تقول لو أن كذا كان موجودا لفعلت كذا مع قدرته على فعله ولو لم يوجد ذاك بل يفعل الخير ويحرص على عدم فواته والثاني من فاته أمر من أمور الدنيا فلا يشغل نفسه بالتلهف عليه لما في ذلك من الاعتراض على المقادير وتعجيل تحسر لا يغني شيئا ويشتغل به عن استدراك ما لعله يجدي فالذم راجع فيما يؤل في الحال إلى التفريط وفيما يؤل في الماضي إلى الاعتراض على القدر وهو أقبح من الأول فان انضم إليه الكذب فهو أقبح مثل قول المنافقين لو استطعنا لخرجنا معكم وقولهم لو نعلم قتالا لاتبعناكم وكذا قولهم لو أطاعونا ما قتلوا ثم قال وكل ما في القرآن من لو التي من كلام الله تعالى كقوله تعالى قل لو كنتم في بيوتكم ولو كنتم في بروج مشيدة ونحوهما فهو صحيح لأنه تعالى عالم به واما التي للربط فليس الكلام فيها ولا المصدرية الا إن كان متعلقها مذموما كقوله تعالى ود كثير من أهل الكتاب لو يردونكم من بعد ايمانكم كفارا لان الذي ودوه وقع خلافه انتهى ملخصا * ( قوله باب ما جاء في إجازة خبر الواحد ) هكذا عند الجميع بلفظ باب الا في نسخة الصغاني فوقع فيها كتاب أخبار الآحاد ثم قال باب ما جاء إلى آخرها فاقتضى أنه من جملة كتاب الأحكام وهو واضح وبه يظهر ان الأولى في التمني ان يقال باب لا كتاب أو يؤخر عن هذا الباب وقد سقطت البسملة لأبي ذر والقابسي والجرجاني وثبتت هنا قبل الباب في رواية كريمة والأصيلي ويحتمل ان يكون هذا من جملة أبواب الاعتصام فإنه من جملة متعلقاته فلعل بعض من بيض الكتاب قدمه عليه ووقع في بعض النسخ قبل البسملة كتاب خبر الواحد وليس بعمدة والمراد بالإجازة جواز العمل به والقول بأنه حجة وبالواحد هنا حقيقة الوحدة واما في اصطلاح الأصوليين فالمراد به ما لم يتواتر وقصد الترجمة الرد به على من يقول أن الخبر لا يحتج به الا إذا رواه أكثر من شخص واحد حتى يصير كالشهادة ويلزم منه الرد على من شرط أربعة أو أكثر فقد نقل الأستاذ أبو منصور البغدادي أن بعضهم اشترط في قبول خبر الواحد ان يرويه ثلاثة عن ثلاثة إلى منتهاه واشترط بعضهم أربعة عن أربعة وبعضهم خمسة عن خمسة وبعضهم سبعة عن سبعة انتهى وكأن كل قائل منهم يرى أن العدد المذكور يفيد التواتر أو يرى تقسيم الخبر إلى متواتر وآحاد ومتوسط بينهم وفات الأستاذ ذكر من اشترط اثنين عن اثنين كالشهادة على الشهادة وهو منقول عن بعض المعتزلة ونقله المازري وغيره عن أبي علي الجبائي ونسب إلى الحاكم أبي عبد الله وانه ادعى انه شرط الشيخين ولكنه غلط على الحاكم كما أوضحته في الكلام على علوم الحديث وقوله الصدوق قيد لا بد منه والا فمقابله وهو الكذوب لا يحتج به اتفاقا واما من لم يعرف حاله فثالثها يجوز ان اعتضد وقوله والفرائض بعد قوله في الاذان والصلاة والصوم من عطف العام