ابن حجر العسقلاني

195

فتح الباري

الالتفات لما فات فإنه إذا فكر فيما فاته من ذلك فقال لو أني فعلت كذا لكان كذا جاءته وساوس الشيطان فلا تزال به حتى يفضي إلى الخسران فيعارض بتوهم التدبير سابق المقادير وهذا هو عمل الشيطان المنهى عن تعاطي أسبابه بقوله فلا تقل لو فان لو تفتح عمل الشيطان وليس المراد ترك النطق بلو مطلقا إذ قد نطق النبي صلى الله عليه وسلم بها في عدة أحاديث ولكن محل النهى عن اطلاقها انما هو فيما إذا أطلقت معارضة للقدر مع اعتقاد ان ذلك المانع لو ارتفع لوقع خلاف المقدور لا ما إذا أخبر بالمانع على جهة أن يتعلق به فائدة في المستقبل فان مثل هذا لا يختلف في جواز إطلاقه وليس فيه فتح لعمل الشيطان ولا ما يفضي إلى تحريم وذكر المصنف في هذا الباب تسعة أحاديث في بعضها النطق بلو وفي بعضها بلولا فمن الأول الحديث الأول والثاني والثالث والسادس والثامن والتاسع ومن الثاني الرابع والخامس والسابع * الحديث الأول حديث القاسم بن محمد قال ذكر ابن عباس المتلاعنين الحديث وقد تقدم شرحه مستوفى في كتاب اللعان والمراد منه قوله صلى الله عليه وسلم لو كنت راجما أحدا بغير بينة الحديث * الحديث الثاني ( قوله حدثنا على ) هو ابن عبد الله بن المديني وسفيان هو ابن عيينة وعمرو هو ابن دينار وعطاء هو ابن أبي رباح ( قوله اعتم النبي صلى الله عليه وسلم ) تقدم شرح المتن في كتاب الصلاة مستوفى وهو من رواية عمرو عن عطاء مرسل ومن رواية ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس مسند كما بينه سفيان وهو القائل قال ابن جريج عن عطاء الخ وهو موصول بالسند المذكور وليس بمعلق وسياق الحمدي له في مسنده أوضح من سياق علي بن المديني فإنه أخرجه عن سفيان قال حدثنا عمرو عن عطاء قال سفيان وحدثناه ابن جريج عن عطاء عن ابن عباس فساق الحديث ثم قال الحميدي كان سفيان ربما حدث بهذا الحديث عن عمرو وابن جريج فأدرجه عن ابن عباس فإذا ذكر فيه الخبر فقال حدثنا أو سمعت أخبر بهذا يعني عن عمرو عن عطاء مرسلا وعن ابن جريج عن عطاء عن بن عباس موصولا ( قلت ) وقد رواه علي هنا بالعنعنة ومع ذلك فصله فلم يدرجه وزاد فيه تفصيل سياق المتن عنهما أيضا حيث قال اما عمرو فقال رأسه يقطر وقال ابن جريج يمسح الماء عن شقه الخ وقوله وقال إبراهيم بن المنذر الخ يريد ان محمد بن مسلم وهو الطائفي رواه عن عمرو وهو ابن دينار عن عطاء موصولا بذكر ابن عباس فيه وهو مخالف لتصريح سفيان بن عيينة عن عمرو بان حديثه عن عطاء ليس فيه ابن عباس فهذا يعد من أوهام الطائفي وهو موصوف بسوء الحفظ وقد وصل حديثه الإسماعيلي من وجهين عنه هكذا وذكر ان من جملة من حدث به عن سفيان مدرجا كما قال الحميدي عبد الأعلى بن حماد وأحمد بن عبدة الضبي وأبو خيثمة وان عبدة بن عبد الرحيم وعمار بن الحسن روياه عن سفيان فاقتصرا على طريق عمرو وذكرا فيه ابن عباس فوهما في ذلك أشد من وهم عبد الأعلى وان ابن أبي عمر رواه في موضعين عن ابن عيينة مفصلا على الصواب ( قلت ) وكذلك أخرجه النسائي عن محمد بن منصور عن سفيان مفصلا * الحديث الثالث حديث أبي هريرة لولا أن أشق على أمتي لامرتهم بالسواك هكذا ذكره مختصرا من رواية جعفر بن ربيعة وهو المصري عن عبد الرحمن وهو الأعرج ونسبه الإسماعيلي في رواية شعيب بن الليث عن أبيه ولم يزد على ما هناك فدل على أن هذا القدر هو الذي وقع في هذه الطريق وقد أورده المزي في الأطراف فزاد فيه عند كل صلاة ولم