ابن حجر العسقلاني

193

فتح الباري

سيقع لوقوع غيره أي يقتضي فعلا ماضيا كان يتوقع ثبوته لثبوت غيره فلم يقع وانما عبر بقوله لما كان سيقع دون قوله لما لم يقع مع أنه أخصر لان كان للماضي ولو للامتناع ولما للوجوب والسين للتوقع وقال بعضهم هي لمجرد الربط في الماضي مثل ان في المستقبل وقد تجئ بمعنى ان الشرطية نحو ولامة مؤمنة خير من مشركة ولو أعجبتكم أي وان أعجبتكم وترد للتقليل نحو التمس ولو خاتما من حديد قاله صاحب المطالع وتبعه ابن هشام الخضراوي ومثل فاتقوا النار ولو بشق تمرة وتبعه ابن السمعاني في القواطع ومثل بقوله ولو بظلف محرق وهو أبلغ في التقليل وترد للعرض نحو لو تنزل عندنا فتصيب خيرا وللحض نحو لو فعلت كذا بمعنى أفعل والأول طلب بأدب ولين والثاني طلب بقوة وشدة وذكر ابن التين عن الداودي انها تأتي بمعنى هلا ومثل بقوله لو شئت لاتخذت عليه أجرا وتعقب بأنه تفسير معنى لان اللفظ لا يساعده وتأتي بمعنى التمني نحو فلو أن لنا كرة أي فليت لنا ولهذا نصب فتكون في جوابها كما انتصب فأفوز في جواب ليت واختلفوا هل هي الامتناعية وأشربت معنى التمني أو المصدرية أو قسم برأسه رجح الأخير ابن مالك ولا يعكر عليه ورودها مع فعل التمني لان محل مجيئها للتمني ان لا يصحبها فعل التمني قال القاضي شهاب الدين الخوبي لو الشرطية لتعليق الثاني بالأول في الماضي فتدل على انتفاء الأول إذ لو كان ثابتا للزم ثبوت الثاني لأنها لثبوت الثاني على تقدير الأول فمتى كان الأول لازما للثاني دل على امتناع الثاني لامتناع الأول ضرورة انتقاء الملزوم وان لم يكن الأول لازما للثاني لم يدل الا على مجرد الشرط وقال التفتازاني قد تستعمل للدلالة على أن الجزاء لازم الوجود دائما في قصد المتكلم وذلك إذا كان الشرط مما يستبعد استلزامه لذلك الجزاء ويكون نقيض ذلك الشرط المثبت أولى باستلزامه ذلك الجزاء فيلزم وجود استمرار الجزاء على تقدير وجود الشرط وعدمه نحو لو لم تكن تكرمني لاثني عليك فإذا ادعى لزوم وجود الجزاء لهذا الشرط مع استبعاد لزومه له فوجوده عند عدم هذا الشرط بالطريق الأولى انتهى ومن أمثلة ذلك الشعرية قول المعري * لو اختصرتم من الاحسان زرتكم * البيت فان الاحسان يستدعى استدامة الزيارة لا تركها لكنه أراد المبالغة في وصف الممدوح بالكرم ووصف نفسه بالعجز عن شكره ( قوله وقوله تعالى لو أن لي بكم قوة ) قال ابن بطال جواب لو محذوف كأنه قال لحلت بينكم وبين ما جئتم له من الفساد قال وحذفه أبلغ لأنه يحصر بالنفي ضروب المنع وانما أراد لوط عليه السلام العدة من الرجال والا فهو يعلم أن له من الله ركنا شديدا ولكنه جرى على الحكم الظاهر قال وتضمنت الآية البيان عما يوجبه حال المؤمن إذا رأى منكرا لا يقدر على إزالته انه يتحسر على فقد المعين على دفعه ويتمنى وجوده حرصا على طاعة ربه وجزعا من استمرار معصيته ومن ثم وجب ان ينكر بلسانه ثم بقلبه إذا لم يطق الدفع انتهى والحديث الذي ذكره السبكي هو الذي رمز إليه البخاري بقوله ما يجوز من اللو فان فيه إشارة إلى انها في الأصل لا يجوز الا ما استثنى وهو مخرج عند النسائي وابن ماجة والطحاوي من طريق محمد بن عجلان عن الأعرج عن أبي هريرة يبلغ به النبي صلى الله عليه وسلم قال المؤمن القوى خير وأحب إلى الله من المؤمن الضعيف وفي كل خير احرص على ما ينفعك ولا تعجز فان غلبك أمر فقل قدر الله وما شاء الله وإياك واللوفان اللو تفتح عمل الشيطان لفظ ابن ماجة ولفظ النسائي قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم والباقي سواء الا أنه قال وما شاء وإياك واللو