ابن حجر العسقلاني
175
فتح الباري
بسياق آخر فذكر من طريق أبي معاوية ووكيع جميعا عن الأعمش عن أبي حازم عن أبي هريرة كصدر حديث الباب لكن قال شيخ زان وملك كذاب وعائل مستكبر والظاهر أن هذا حديث آخر أخرجه من هذا الوجه عن الأعمش فقال عن سليمان بن مسهر عن خرشة بن الحر عن أبي ذر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال ثلاثة لا يكلمهم الله يوم القيامة المنان الذي لا يعطي شيئا الا منه والمنفق سلعته بالحلف الفاجر والمسبل إزاره وليس هذا الاختلاف على الأعمش فيه بقادح لأنها ثلاثة أحاديث عنده بثلاثة طرق ويجتمع من مجموع هذه الأحاديث تسع خصال ويحتمل أن تبلغ عشرا لان المنفق سلعته بالحلف الكاذب مغاير للذي حلف لقد أعطي بها كذا لان هذا خاص بمن يكذب في أخبار الشراء والذي قبله أعم منه فتكون خصلة أخرى قال النووي قيل معنى لا يكلمهم الله تكليم من رضى عنه بإظهار الرضا بل بكلام يدل على السخط وقيل المراد أنه يعرض عنهم وقيل لا يكلمهم كلاما يسرهم وقيل لا يرسل إليهم الملائكة بالتحية ومعنى لا ينظر إليهم يعرض عنهم ومعنى نظره لعباده رحمته لهم ولطفه بهم ومعنى لا يزكيهم لا يطهرهم من الذنوب وقيل لا يثني عليهم والمراد بابن السبيل المسافر المحتاج إلى الماء لكن يستثنى منه الحربي والمرتد إذا أصرا على الكفر فلا يجب بذل الماء لهما وخص بعد العصر بالحلف لشرفه بسبب اجتماع ملائكة الليل والنهار وغير ذلك واما الذي بايع الامام بالصفة المذكورة فاستحقاقه هذا الوعيد لكونه غش امام المسلمين ومن لازم غش الامام غش الرعية لما فيه من التسبب إلى إثارة الفتنة ولا سيما إن كان ممن يتبع على ذلك انتهى ملخصا وقال الخطابي خص وقت العصر بتعظيم الاثم فيه وإن كانت اليمين الفاجرة محرمة في كل وقت لان الله عظم شأن هذا الوقت بأن جعل الملائكة تجتمع فيه وهو وقت ختام الأعمال والأمور بخواتيمها فغلظت العقوبة فيه لئلا يقدم عليها تجرؤا فان من تجرأ عليها فيه اعتادها في غيره وكان السلف يحلفون بعد العصر وجاء ذلك في الحديث أيضا وفي الحديث وعيد شديد في نكث البيعة والخروج على الامام لما في ذلك من تفرق الكلمة ولما في الوفاء من تحصين الفروج والأموال وحقن الدماء والأصل في مبايعة الامام ان يبايعه على أن يعمل بالحق ويقيم الحدود ويأمر بالمعروف وينهى عن المنكر فمن جعل مبايعته لمال يعطاه دون ملاحظة المقصود في الأصل فقد خسر خسرانا مبينا ودخل في الوعيد المذكور وحاق به ان لم يتجاوز الله عنه وفيه ان كل عمل لا يقصد به وجه الله وأريد به عرض الدنيا فهو فاسد وصاحبه آثم والله الموفق ( قوله باب بيعة النساء ) ذكر فيه أربعة أحاديث * الأول قوله رواه ابن عباس ) كأنه يريد ما تقدم في العيدين من طريق الحسن بن مسلم عن طاوس عن ابن عباس شهدت الفطر فذكر الحديث وفيه خرج النبي صلى الله عليه وسلم كأني أنظر إليه حين يجلس بيده ثم اقبل يشقهم حتى جاء النساء معه بلال فقال يا أيها النبي إذا جاءك المؤمنات يبايعنك الآية ثم قال حين فرغ منها أنتن على ذلك وقد تقدم فوائده هناك في تفسير الممتحنة * الحديث الثاني حديث عبادة بن الصامت في مبايعتهم النبي صلى الله عليه وسلم على مثل ما في هذه الآية وقد تقدم الكلام عليه في كتاب الايمان أوائل الكتاب ووقع في بعض طرقه عن عبادة قال أخذ علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم كما اخذ على النساء ان لا نشرك بالله شيئا ولا نسرق ولا نزني الحديث