ابن حجر العسقلاني
122
فتح الباري
الغضب وكذلك الحكم وينفذ ولكنه مع الكراهة في حقنا ولا يكره في حقه صلى الله عليه وسلم لأنه لا يخاف عليه في الغضب ما يخاف على غيره وأبعد من قال يحمل على أنه تكلم في الحكم قبل وصوله في الغضب إلى تغير الفكر ويؤخذ من الاطلاق انه لا فرق بين مراتب الغضب ولا أسبابه وكذا أطلقه الجمهور وفصل امام الحرمين والبغوي فقيدا الكراهية بما إذا كان الغضب لغير الله واستغرب الروياني هذا التفصيل واستبعده غيره لمخالفته لظواهر الحديث وللمعنى الذي لأجله نهى عن الحكم حال الغضب وقال بعض الحنابلة لا ينفذ الحكم في حال الغضب لثبوت النهي عنه والنهي يقتضي الفساد وفصل بعضهم بين ان يكون الغضب طرأ عليه بعد أن استبان له الحكم فلا يؤثر والا فهو محل الخلاف وهو تفصيل معتبر وقال ابن المنير ادخل البخاري حديث أبي بكرة الدال على المنع ثم حديث أبي مسعود الدال على الجواز تنبيها منه على طريق الجمع بأن يجعل الجواز خاصا بالنبي صلى الله عليه وسلم لوجود العصمة في حقه والامن من التعدي أو ان غضبه انما كان للحق فمن كان في مثل حاله جاز والا منع وهو كما قيل في شهادة العدو إن كانت دنيوية ردت وإن كانت دينية لم ترد قاله ابن دقيق العيد وغيره وفي الحديث ان الكتابة بالحديث كالسماع من الشيخ في وجوب العمل واما في الرواية فمنع منها قوم إذا تجردت عن الإجازة والمشهور الجواز نعم الصحيح عند الأداء الا يطلق الاخبار بل يقول كتب إلى أو كاتبني أو أخبرني في كتابه وفيه ذكر الحكم مع دليله في التعليم ويجئ مثله في الفتوى وفيه شفقة الأب على ولده واعلامه بما ينفعه وتحذيره من الوقوع فيما ينكر وفيه نشر العلم للعمل به والاقتداء وان لم يسأل العالم عنه * الحديث الثاني ( قوله عبد الله ) هو ابن المبارك ( قوله جاء رجل ) تقدم في باب تخفيف الامام من أبواب الإمامة انه لم يسم ووهم من قال إنه حزم ابن كعب وان المراد هنا بفلان هو معاذ بن جبل وتقدم شرح الحديث هناك مستوفى وتقدم القول في الغضب في باب الغضب في الموعظة من كتاب العلم * الحديث الثالث حديث ابن عمر في طلاق امرأته وهي حائض ( قوله يونس ) هو ابن يزيد الأيلي ( قوله فتغيظ فيه ) وفي رواية الكشميهني عليه والضمير في قوله فيه يعود للفعل المذكور وهو الطلاق الموصوف وفي عليه للفاعل وهو ابن عمر وقد تقدم الحديث مشروحا في كتاب الطلاق * ( قوله باب من رأى للقاضي ان يحكم بعلمه في أمر الناس إذا لم يخف الظنون والتهمة ) أشار إلى قول أبي حنيفة ومن وافقه ان للقاضي ان يحكم بعلمه في حقوق الناس وليس له ان يقضي بعلمه في حقوق الله كالحدود لأنها مبنية على المسامحة وله في حقوق الناس تفصيل قال إن كان ما علمه قبل ولايته لم يحكم لأنه بمنزلة ما سمعه من الشهود وهو غير حاكم بخلاف ما علمه في ولايته وأما قوله إذا لم يخف الظنون والتهمة فقيد به قول من أجاز للقاضي ان يقضي بعلمه لان الذين منعوا ذلك مطلقا اعتلوا بأنه غير معصوم فيجوز ان تلحقه التهمة إذا قضى بعلمه ان يكون حكم لصديقه على عدوه فحسمت المادة فجعل المصنف محل الجواز ما إذا لم يخف الحاكم الظنون والتهمة وأشار إلى أنه يلزم من المنع من أجل حسم المادة ان يسمع مثلا رجلا طلق امرأته طلاقا بائنا ثم رفعته إليه فأنكر فإذا حلفه فحلف لزم ان يديمه على فرج حرام فيفسق به فلم يكن له بد من أن لا يقبل قوله ويحكم عليه بعلمه فان خشي التهمة فله أن يدفعه ويقيم شهادته عليه عند حاكم آخر وسيأتي مزيد لذلك