ابن حجر العسقلاني

109

فتح الباري

الحبشة ومضى في الصلاة في باب امامة العبد عن محمد بن بشار عن يحيى القطان بلفظ اسمعوا وأطيعوا وان استعمل حبشي وفيه بعد باب من رواية غندر عن شعبة بلفظ قال النبي صلى الله عليه وسلم لأبي ذر اسمع وأطع ولو لحبشي وقد أخرج مسلم من طريق غندر عن شعبة بإسناد آخر إلى أبي ذر انه انتهى إلى الربذة فإذا عبد يؤمهم فذهب يتأخر لأجل أبي ذر فقال أبو ذر أوصاني خليلي فذكر نحوه وظهرت بهذه الرواية الحكمة في تخصيص أبي ذر بالامر في هذه الرواية وقد جاء في حديث آخر الامر بذلك عموما ولمسلم أيضا من حديث أم الحصين اسمعوا وأطيعوا ولو استعمل عليكم عبد يقودكم بكتاب الله ( قوله كأن رأسه زبيبة ) واحدة الزبيب المأكول المعروف الكائن من العنب إذا جف انما شبه رأس الحبشي بالزبيبة لتجمعها ولكون شعره أسود وهو تمثيل في الحقارة وبشاعة الصورة وعدم الاعتداد بها وقد تقدم شرح هذا الحديث مستوفي في كتاب الصلاة ونقل ابن بطال عن المهلب قال قوله اسمعوا وأطيعوا لا يوجب أن يكون المستعمل للعبد الا امام قرشي لما تقدم ان الإمامة لا تكون الا في قريش وأجمعت الأمة على أنها لا تكون في العبيد ( قلت ) ويحتمل ان يسمى عبدا باعتبار ما كان قبل العتق وهذا كله انما هو فيما يكون بطريق الاختيار واما لو تغلب عبد حقيقة بطريق الشوكة فان طاعته تجب اخمادا للفتنة ما لم يأمر بمعصية كما تقدم تقريره وقيل المراد ان الامام الأعظم إذا استعمل العبد الحبشي على امارة بلد مثلا وجبت طاعته وليس فيه ان العبد الحبشي يكون هو الامام الأعظم وقال الخطابي قد يضرب المثل بما لا يقع في الوجود يعني وهذا من ذاك اطلق العبد الحبشي مبالغة في الامر بالطاعة وإن كان لا يتصور شرعا ان يلي ذلك * الحديث الثاني ( قوله حماد ) هو ابن زيد والجعد هو أبو عثمان وأبو رجاء هو العطاردي وتقدم الكلام على هذا السند في أوائل الفتن ( قوله يرويه ) هو في معنى قوله عن النبي صلى الله عليه وسلم وقد تقدم كذلك في أوائل الفتن من طريق عبد الوارث عن الجعد وتقدمت مباحثه هناك * الحديث الثالث ( قوله عن عبيد الله ) هو ابن عمر العمري وعبد الله صحابيه هو ابن عمر ( قوله فيما أحب وكره ) في رواية أبي ذر فيما أحب أو كره ( قوله ما لم يؤمر بمعصية ) هذا يقيد ما أطلق في الحديثين الماضيين من الامر بالسمع والطاعة ولو لحبشي ومن الصبر على ما يقع من الأمير مما يكره والوعيد على مفارقة الجماعة ( قوله فإذا أمر بمعصية فلا سمع ولا طاعة ) أي لا يجب ذلك بل يحرم على من كان قادرا على الامتناع وفي حديث معاذ عند أحمد لا طاعة لمن لم يطع الله وعنده وعند البزار في حديث عمران ابن حصين والحكم بن عمرو الغفاري لا طاعة في معصية الله وسنده قوي وفي حديث عبادة ابن الصامت عند أحمد والطبراني لا طاعة لمن عصى الله تعالى وقد تقدم البحث في هذا الكلام على حديث عبادة في الامر بالسمع والطاعة الا أن تروا كفرا بواحا بما يغني عن اعادته وهو في كتاب الفتن وملخصه انه ينعزل بالكفر إجماعا فيجب على كل مسلم القيام في ذلك فمن قوي على ذلك فله الثواب ومن داهن فعليه الاثم ومن عجز وجبت عليه الهجرة من تلك الأرض * الحديث الرابع ( قوله عن أبي عبد الرحمن ) هو السلمي وعلي هو ابن أبي طالب ( قوله وأمر عليهم رجلا من الأنصار ) تقدم البحث فيه والجواب عمن غلط راويه في كتاب المغازي ( قوله فأوقدوا نارا ) كذا وقع وتقدم بيانه في المغازي والاحكام ان أميرهم غضب منهم فقال أوقدوا نارا وقوله قد عزمت