ابن حجر العسقلاني
104
فتح الباري
أخرجه الطيالسي والطبراني من حديث ثوبان رفعه استقيموا لقريش ما استقاموا لكم فإن لم يستقيموا فضعوا سيوفكم على عواتقكم فأبيدوا خضراءهم فإن لم تفعلوا فكونوا زراعين أشقياء ورجاله ثقات الا ان فيه انقطاعا لان راويه سالم بن أبي الجعد لم يسمع من ثوبان وله شاهد في الطبراني من حديث النعمان بن بشير بمعناه وأخرج أحمد من حديث ذي مخبر بكسر الميم وسكون المعجمة وفتح الموحدة بعدهما راء وهو ابن أخي النجاشي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال كان هذا الامر في حمير فنزعه الله منهم وصيره في قريش وسيعود إليهم وسنده جيد وهو شاهد قوى لحديث القحطاني فان حمير يرجع نسبها إلى قحطان وبه يقوى أن مفهوم حديث معاوية ما أقاموا الدين انهم إذا لم يقوموا الدين خرج الامر عنهم ويؤخذ من بقية الأحاديث ان خروجه عنهم انما يقع بعد إيقاع ما هددوا به من اللعن أولا وهو الموجب للخذلان وفساد التدبير وقد وقع ذلك في صدر الدولة العباسية ثم التهديد بتسليط من يؤذيهم عليهم ووجد ذلك في غلبة مواليهم بحيث صاروا معهم كالصبي المحجور عليه يقتنع بلذاته ويباشر الأمور غيره ثم اشتد الخطب فغلب عليهم الديلم فضايقوهم في كل شئ حتى لم يبق للخليفة الا الخطبة واقتسم المتغلبون الممالك في جميع الأقاليم ثم طرأ عليهم طائفة بعد طائفة حتى انتزع الامر منهم في جميع الأقطار ولم يبق للخليفة الا مجرد الاسم في بعض الأمصار ( قوله تابعه نعيم بن حماد عن ابن المبارك عن معمر عن الزهري عن محمد بن جبير ) يعني عن معاوية به وقد رويناه موصولا في معجم الطبراني الكبير والأوسط قال حدثنا بكر بن سهل حدثنا نعيم بن حماد فذكره مثل رواية شعيب الا أنه قال بعد قوله فغضب فقال سمعت ولم يذكر ما قبل قوله سمعت وقال في روايته كب على وجهه بضم الكاف مبنيا لما لم يسم فاعله قال الطبراني في الأوسط لم يروه عن معمر الا ابن المبارك تفرد به نعيم وكذا أخرجه الذهلي في الزهريات عن نعيم وقال * كبه الله الحديث الثاني ( قوله عاصم بن محمد ) أي ابن زيد بن عبد الله بن عمر ( قوله قال ابن عمر ) هو جد الرواي عنه ( قوله لا يزال هذا الامر في قريش ) أي الخلافة يعني لا يزال الذي يليها قرشيا ( قوله ما بقي منهم اثنان ) قال ابن هبيرة يحتمل ان يكون على ظاهره وانهم لا يبقى منهم في آخر الزمان الا اثنان أمير ومؤمر عليه والناس لهم تبع ( قلت ) في رواية مسلم عن شيخ البخاري في هذا الحديث ما بقي من الناس اثنان وفي رواية الإسماعيلي ما بقي في الناس اثنان وأشار بأصبعيه السبابة والوسطى وليس المراد حقيقة العدد وانما المراد به انتفاء ان يكون الامر في غير قريش ويحتمل ان يحمل المطلق على المقيد في الحديث الأول ويكون التقدير لا يزال هذا الامر أي لا يسمى بالخليفة الا من يكون من قريش الا ان يسمى به أحد من غيرهم غلبة وقهرا واما ان يكون المراد بلفظه الامر وإن كان لفظه لفظ الخبر ويحتمل ان يكون بقاء الامر في قريش في بعض الأقطار دون بعض فان بالبلاد اليمنية وهى النجود منها طائفة من ذرية الحسن بن علي لم تزل مملكة تلك البلاد معهم من أواخر المائة الثالثة واما من بالحجاز من ذرية الحسن بن علي وهم امراء مكة وأمراء ينبع ومن ذرية الحسين بن علي وهم أمراء المدينة فإنهم وان كانوا من صميم قريش لكنهم تحت حكم غيرهم من ملوك الديار المصرية فبقى الامر في قريش بقطر من الأقطار في الجملة وكبير أولئك أي أهل اليمن يقال له الامام ولا يتولى الإمامة فيهم الا من يكون عالما متحريا للعدل وقال الكرماني لم يخل الزمان عن وجود خليفة من قريش إذ في المغرب خليفة منهم