السمعاني

24

الأنساب ( ط . دائرة المعارف العثمانية )

المنيحى ، الشاعر ، شامي الأصل ، كان بمصر في حداثته يسقى الماء في المسجد الجامع ، ثم جالس الأدباء فأخذ عنهم وتعلم منهم ، وكان فطنا فهما ، وكان يحب الشعر فلم يزل يعانيه حتى قال الشعر فأجاد وشاع ذكره وسار شعره ، وبلغ المعتصم خبره فحمله إليه وهو بسر من رأى ، فعمل أبو تمام فيه قصائد عدة ، وأجازه المعتصم وقدمه على شعراء وقته ، وقدم بغداد وجالس بها الأدباء وعاشر العلماء ، وكان موصوفا بالظرف « 1 » وحسن الأخلاق وكرم النفس ، وقد روى عنه أحمد بن أبي طاهر وغيره أخبارا مسندة ، ومن مليح شعره قوله : فحواك دل على نجواك يا مذل * حتام لا يتقضى قولك الخطل فان أسمج « 2 » من تشكو « 3 » إليه هوى * من كان أحسن شيء عنده العذل ما أقبلت أوجه اللذات سافرة * مذ أدبرت باللوى أيامنا الأول إن شئت أن لا ترى صبر القطين بها « 4 » * فانظر على أي حال أصبح الطل كأنما جاد مغناه فغيره * دموعنا يوم بانوا وهي تنهمل وحكى الصولي عن الحسين بن إسحاق قال : قلت للبحترى : الناس يزعمون أنك أشعر من أبى تمام ؟ فقال : واللَّه ! ما ينفعني هذا القول ولا يصير أبا تمام ،

--> ( 1 ) وفي م واللباب « الطرف » . ( 2 ) في م وديوانه المطبوع ص 226 « أسمح » . ( 3 ) كذا في ديوانه وتاريخ ابن عساكر ، وفي الأصول وتاريخ بغداد « يشكو » . ( 4 ) كذا في الأصول وتاريخ بغداد ، وفي ديوانه وتاريخ دمشق : « إن شئت ان لا ترى صبرا لمصطبر » .