ابن حجر العسقلاني

378

فتح الباري

العقيلي رفعه الرؤيا على رجل طائر ما لم تعبر فإذا عبرت وقعت لفظ أبو داود وفي رواية الترمذي سقطت وفى مرسل أبي قلابة عند عبد الرزاق الرؤيا تقع على ما يعبر مثل ذلك مثل رجل رفع رجله فهو ينتظر متى يضعها وأخرجه الحاكم موصولا بذكر أنس وعند سعيد بن منصور بسند صحيح عن عطاء كان يقال الرؤيا على ما أولت وعند الدارمي بسند حسن عن سليمان بن يسار عن عائشة قالت كانت امرأة من أهل المدينة لها زوج تاجر يختلف يعني في التجارة فأتت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إن زوجي غائب وتركني حاملا فرأيت في المنام أن سارية بيتي انكسرت وأني ولدت غلاما أعور فقال خير يرجع زوجك إن شاء الله صالحا وتلدين غلاما برا فذكرت ذلك ثلاثا فجاءت ورسول الله صلى الله عليه وسلم غائب فسألتها فأخبرتني بالمنام فقلت لئن صدقت رؤياك ليموتن زوجك وتلدين غلاما فاجرا فقعدت تبكي فجاء رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال مه يا عائشة إذا عبرتم للمسلم الرؤيا فاعبروها على خير فان الرؤيا تكون على ما يعبرها صاحبها وعند سعيد بن منصور من مرسل عطاء بن أبي رباح قال جاءت امرأة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت إني رأيت كأن جائز بيتي انكسر وكان زوجها غائبا فقال رد الله عليك زوجك فرجع سالما الحديث ولكن فيه أن أبا بكر أو عمر هو الذي عبر لها الرؤيا الأخيرة وليس فيها الخبر الأخير المرفوع فأشار البخاري إلى تخصيص ذلك بما إذا كان العابر مصيبا في تعبيره وأخذه من قوله صلى الله عليه وسلم لأبي بكر في حديث الباب أصبت بعضا وأخطأت بعضا فإنه يؤخذ منه أن الذي أخطأ فيه لو بينه له لكان الذي بينه له هو التعبير الصحيح ولا عبرة بالتعبير الأول قال أبو عبيد وغيره معنى قوله الرؤيا لأول عابر إذا كان العابر الأول عالما فعبر فأصاب وجه التعبير وإلا فهي لمن أصاب بعده إذ ليس المدار إلا على إصابة الصواب في تعبير المنام ليتوصل بذلك إلى مراد الله فيما ضربه من المثل فإذا أصاب فلا ينبغي أن يسأل غيره وان لم يصب فليسأل الثاني وعليه أن يخبر بما عنده ويبين ما جهل الأول ( قلت ) وهذا التأويل لا يساعده حديث أبي رزين ان الرؤيا إذا عبرت وقعت إلا أن يدعى تخصيص عبرت بان عابرها يكون عالما مصيبا فيعكر عليه قوله في الرؤيا المكروهة ولا يحدث بها أحدا فقد تقدم في حكمة هذا النهي أنه ربما فسرها تفسيرا مكروها على ظاهرها مع احتمال أن تكون محبوبة في الباطن فتقع على ما فسر ويمكن الجواب بأن ذلك يتعلق بالرائي فله إذا قصها على أحد ففسرها له على المكروه أن يبادر فيسأل غيره ممن يصيب فلا يتحتم وقوع الأول بل ويقع تأويل من أصاب فان قصر الرائي فلم يسأل الثاني وقعت على ما فسر الأول ومن أدب المعبر ما أخرجه عبد الرزاق عن عمر أنه كتب إلى أبي موسى فإذا رأى أحدكم رؤيا فقصها على أخيه فليقل خير لنا وشر لأعدائنا ورجاله ثقات ولكن سنده منقطع وأخرج الطبراني والبيهقي في الدلائل من حديث ابن زمل الجهني بكسر الزاي وسكون الميم بعدها لام ولم يسم في الرواية وسماه أبي عمر في الاستيعاب عبد الله قال كان النبي صلى الله عليه وسلم إذا صلى الصبح قال هل رأى أحد منكم شيئا قال ابن زمل فقلت أنا يا رسول الله قال خيرا تلقاه وشرا تتوقاه وخير لنا وشر على أعدائنا والحمد لله رب العالمين أقصص رؤياك الحديث وسنده ضعيف جدا وذكر أئمة التعبير أن من أدب الرائي أن يكون صادق اللهجة وأن ينام على وضوء وعلى جنبه الأيمن وأن يقرا عند نومه والشمس والليل والتين وسورة