ابن حجر العسقلاني
324
فتح الباري
مكينه من مشاهدة الجن الثالثة والعشرون تمثيل الأشياء المغيبة له كما مثل له بيت المقدس صبيحة الاسراء الرابعة والعشرون حدوث أمر يعلم به العاقبة كما قال في الناقة لما بركت في الحديبية حبسها حابس الفيل الخامسة والعشرون استدلاله باسم على أمر كما قال لما جاءهم سهيل بن عمرو قد سهل لكم الامر السادسة والعشرون أن ينظر شيئا علويا فيستدل به على أمر يقع في الأرض كما قال إن هذه السحابة لتستهل بنصر بني كعب السابعة والعشرون رؤيته من ورائه الثامنة والعشرون اطلاعه على أمر وقع لمن مات قبل أن يموت كما قال في حنظلة رأيت الملائكة تغسله وكان قتل وهو جنب التاسعة والعشرون أن يظهر له ما يستدل به على فتوح مستقبل كما جاء ذلك يوم الخندق الثلاثون اطلاعه على الجنة والنار في الدنيا الحادية والثلاثون الفراسة الثانية والثلاثون طواعية الشجرة حتى انتقلت بعروقها وغصونها من مكان إلى مكان ثم رجعت الثالثة والثلاثون قصة الظبية وشكواها له ضرورة خشفها الصغير الرابعة والثلاثون تأويل الرؤيا بحيث لا تخطئ الخامسة والثلاثون الحزر في الرطب وهو على النخل أنه يجئ كذا وكذا وسقا من التمر فجاء كما قال السادسة والثلاثون الهداية إلى الاحكام السابعة والثلاثون الهداية إلى سياسة الدين والدنيا الثامنة والثلاثون الهداية إلى هيئة العالم وتركيبه التاسعة والثلاثون الهداية إلى مصالح البدن بأنواع الطب الأربعون الهداية إلى وجوه القربات الحادية والأربعون الهداية إلى الصناعات النافعة الثانية والأربعون الاطلاع على ما سيكون الثالثة والأربعون الاطلاع على ما كان مما لم ينقله أحد قبله الرابعة والأربعون التوقيف على أسرار الناس ومخبئاتهم الخامسة والأربعون تعليم طرق الاستدلال السادسة والأربعون الاطلاع على طريق التلطف في المعاشرة قال فقد بلغت خصائص النبوة فيما مرجعه العلم ستة وأربعين وجها ليس منها وجه إلا وهو يصلح أن يكون مقاربا للرؤيا الصالحة التي أخبر أنها جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة والكثير منها وإن كان قد يقع لغير النبي لكنه للنبي لا يخطئ أصلا ولغيره قد يقع فيه الخطأ والله أعلم وقال الغزالي في كتاب الفقر والزهد من الاحياء لما ذكر حديث يدخل الفقراء الجنة قبل الأغنياء بخمسمائة عام وفي رواية بأربعين سنة قال وهذا يدل على تفاوت درجات الفقراء فكان الفقير الحريص على جزء من خمس وعشرين جزءا من الفقير الزاهد لأن هذه نسبة الأربعين إلى الخمسمائة ولا يظن أن تقدير النبي صلى الله عليه وسلم يتجزأ على لسانه كيف ما اتفق بل لا ينطق إلا بحقيقة الحق وهذا كقوله الرؤيا الصالحة من الرجل الصالح جزء من ستة وأربعين جزءا من النبوة فإنه تقدير تحقيق لكن ليس في قوة غيره أن يعرف علة تلك النسبة إلا بتخمين لان النبوة عبارة عما يختص به النبي ويفارق به غيره وهو يختص بأنواع من الخواص منها أنه يعرف حقائق الأمور المتعلقة بالله وبصفاته وملائكته والدار الآخرة لا كما يعلمه غيره بل عنده من كثرة المعلومات وزياد اليقين والتحقيق ما ليس عند غيره وله صفة تتم له بها الافعال الخارق للعادات كالصفة التي بها تتم لغيره الحركات الاختيارية وله صفة يبصر بها الملائكة ويشاهد بها الملكوت كالصفة التي يفارق بها البصير الأعمى وله صفة بها يدرك ما سيكون في الغيب ويطالع بها ما في اللوح المحفوظ كالصفة التي يفارق بها الذكي البليد فهذه صفات كاملات ثابتة للنبي يمكن انقسام