ابن حجر العسقلاني
320
فتح الباري
عبد البر من طريق عبد العزيز بن المختار عن ثابت عن أنس مرفوعا جزء من ستة وعشرين والمحفوظ من هذا الوجه كالجادة وسيأتي للبخاري قريبا ومثله لمسلم من رواية شعبة عن ثابت وأخرج أحمد وأبو يعلى والطبري في تهذيب الآثار من طريق الأعرج عن سليمان بن عريب بمهملة وزن عظيم عن أبي هريرة كالجادة قال سليمان فذكرته لابن عباس فقال جزء من خمسين فقلت له أني سمعت أبا هريرة فقال ابن عباس فاني سمعت العباس بن عبد المطلب يقول سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول الرؤيا من المؤمن جزء من خمسين جزءا من النبوة وللترمذي والطبري من حديث أبي رزين العقيلي جزء من أربعين وأخرجه الترمذي من وجه آخر كالجادة وأخرج الطبري من وجه آخر عن ابن عباس أربعين وللطبري من حديث عبادة جزء من أربعة وأربعين والمحفوظ عن عبادة كالجادة كما سيأتي بعد باب وأخرجه الطبري وأحمد من حديث عبد الله بن عمرو بن العاص جزء من تسعة وأربعين وذكره القرطبي في المفهم بلفظ سبعة بتقديم السين فحصلنا من هذه الروايات على عشرة أوجه أقلها جزء من ستة وعشرين وأكثرها من ستة وسبعين وبين ذلك أربعين وأربعة وأربعين وخمسة وأربعين وستة وأربعين وسبعة وأربعين وتسعة وأربعين وخمسين وسبعين أصحها مطلق الأول ويليه السبعين ووقع في شرح النووي وفي رواية عبادة أربعة وعشرين وفي رواية ابن عمر ستة وعشرين وهاتان الروايتان لا أعرف من أخرجهما إلا أن بعضهم نسب رواية ابن عمر هذه لتخريج الطبري ووقع فكلام ابن أبي جمرة أنه ورد بألفاظ مختلفة فذكر بعض ما تقدم وزاد في رواية اثنين وسبعين وفي أخرى اثنين وأربعين وفي أخرى سبعة وعشرين وفي أخرى خمسة وعشرين فبلغت على هذا خمسة عشر لفظا وقد استشكل كون الرؤيا جزءا من النبوة مع أن النبوة انقطعت بموت النبي صلى الله عليه وسلم فقيل في الجواب إن وقعت الرؤيا من النبي صلى الله عليه وسلم فهي جزء من أجزاء النبوة حقيقة وإن وقعت من غير النبي فهي جزء من أجزاء النبوة على سبيل المجاز وقال الخطابي قيل معناه إن الرؤيا تجئ على موافقة النبوة لا أنها جزء باق من النبوة وقيل المعنى إنها جزء من علم النبوة لان النبوة وإن انقطعت فعلمها باق وتعقب بقول مالك فيما حكاه ابن عبد البر أنه سئل أيعبر الرؤيا كل أحد فقال أبالنبوة يلعب ثم قال الرؤيا جزء من النبوة فلا يلعب بالنبوة والجواب أنه لم يرد أنها نبوة باقية وانما أراد انها لما أشبهت النبوة من جهة الاطلاع على بعض الغيب لا ينبغي أن يتكلم فيها بغير علم وقال بن بطال كون الرؤيا جزءا من أجزاء النبوة مما يستعظم ولو كانت جزء من ألف جزء فيمكن أن يقال أن لفظ النبوة مأخوذ من الانباء وهو الاعلام لغة فعلى هذا فالمعنى أن الرؤيا خبر صادق من الله لا كذب فيه كما أن معنى النبوة نبأ صادق من الله لا يجوز عليه الكذب فشابهت الرؤيا النبوة في صدق الخبر وقال المازري يحتمل أن يراد بالنبوة في هذا الحديث الخبر بالغيب لا غير وإن كان يتبع ذاك إنذار أو تبشير فالخبر بالغيب أحد ثمرات النبوة وهو غير مقصود لذاته لأنه يصح أن يبعث نبي يقرر الشرع ويبين الاحكام وإن لم يخبر في طول عمره بغيب ولا يكون ذلك قادحا في نبوته ولا مبطلا للمقصود منها والخبر بالغيب من النبوي لا يكون إلا صدقا ولا يقع إلا حقا وأما خصوص العدد فهو مما أطلع الله عليه نبيه لأنه يعلم من حقائق النبوة ما لا يعلمه غيره قال وقد سبق بهذا الجواب جماعة لكنهم لم يكشفوه ولم يحققوه وقال القاضي أبو بكر بن