ابن حجر العسقلاني

294

فتح الباري

أو يحق باطلا أو ليدخل به شبهة في حق فهو مكروه والمكروه عنده إلى الحرام أقرب وذكر الشافعي أنه ناظر محمدا في امرأة كرهت زوجها وامتنع عن فراقها فمكنت ابن زوجها من نفسها فإنها تحرم عندهم على زوجها بناء على قولهم إن حرمت المصاهرة تثبت قال فقلت لمحمد الزنا لا يحرم الحلال لأنه ضده ولا يقاس شئ على ضده فقال يجمعهما الجماع فقلت الفرق بينهما أن الأول حمدت به وحصنت فرجها والآخر ذمت به ووجب عليها الرجم ويلزم أن المطلقة ثلاثا إذا زنت حلت لزوجها ومن كان عنده أربع نسوة فزنى بخامسة أن تحرم عليه إحدى الأربع إلى آخر المناظرة وقد أشكل قول البخاري في الترجمة فان أهلكها بأن الاهلاك ليس من الحيل بل هو من إضاعة المال فان الحيلة انما هي لدفع ضرر أو جلب منفعة وليس كل واحد منهما موجودا في ذلك ويظهر لي انه تصور بأن يذبح الحقتين مثلا وينتفع بلحمهما فتسقط الزكاة بالحقتين وينتقل إلى ما دونهما الحديث الثالث الله تعالى ( قوله حدثنا إسحاق ) هو ابن راهويه كما جزم به أبو نعيم في المستخرج ( قوله يكون كنز أحدكم يوم القيامة شجاعا أقرع ) المراد بالكنز المال الذي يخبأ من غير أن يؤدى زكاته كما تقدم تقريره في كتاب الزكاة ووقع هناك في رواية أبي صالح عن أبي هريرة بلفظ من أعطاه الله مالا فلم يؤد زكاته مثل له يوم القيامة شجاعا أقرع فذكر نحوه وبه تظهر مناسبة ذكره في هذا الباب ( قوله أنا كنزك ) هذا زائد في هذه الطريق ( قوله والله لن يزال ) في رواية الكشميهني لا بدل لن ( قوله حتى يبسط يده ) أي صاحب المال ( فيلقمها فاه ) يحتمل أن يكون فاعل يلقمها الكانز أو الشجاع ووقع في رواية أبي صالح فيأخذ بلهزمتيه أي يأخذ الشجاع يد الكانز بشدقيه وهما الهمزتان كما أوضحته هناك ( قوله وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ) هو موصول بالسند المذكور وهو من نسخة همام عن أبي هريرة وقد أخرجه أحمد عن عبد الرزاق فقدم هذا على الذي قبله ( قوله إذا ما رب النعم ) ما زائدة والرب المالك والنعم بفتحتين الإبل والغنم والبقر وقيل الإبل والغنم فقط حكاه في المحكم وقيل الإبل فقط ويؤيد الأول قول الله تعالى ومن الانعام حمولة وفرشا ثم فسره الإبل والبقر والغنم ويؤيد الثالث اقتصاره هنا على الاخفاف فإنها للإبل خاصة والمراد بقوله حقها زكاتها وصرح به في حديث أبي ذر كما تقدم في الزكاة أتم منه ( قوله وقال بعض الناس في رجل له إبل فخاف أن تجب عليه الصدقة فباعها بابل مثلها أو بغنم أو ببقر أو بدراهم فرارا من الصدقة بيوم احتيالا فلا شئ عليه وهو يقول إن زكى إبله قبل أن يحول الحول بيوم أو ستة جازت عنه ) في رواية الكشميهني أجزأت عنه ويعرف تقرير مذهب الحنفية مما مضى وقد تأكد المنع بمسألة التعجيل قيل توجيه إلزامهم التناقض أن من أجاز التقديم لم يراع دخول الحول من كل جهة فإذا كان التقديم على الحول مجزئا فليكن التصرف فيها قبل الحول غير مسقط وأجاب عنهم ابن بطال بان أبا حنيفة لم يتناقض في ذلك لأنه لا يوجب الزكاة الا بتمام الحول ويجعل من قدمها كمن قدم دينا مؤجلا قبل أن يحل انتهى والتناقض لازم لأبي يوسف لأنه يقول إن الحرمة تجامع الفرض كطواف العاري ولو لم يتقرر الوجوب لم يجز التعجيل قبل الحول وقد اختلف العلماء فيمن باع إبلا بمثلها في أثناء الحول فذهب الجمهور إلى البناء على حول الأولى لاتحاد الجنس والنصاب والمأخوذ عن الشافعي قولان واختلفوا في بيعها بغير جنسها فقال الجمهور يستأنف