ابن حجر العسقلاني

215

فتح الباري

في ذلك أخرجه الطبراني من طريق أبي بكر بن أبي الجهم عن عبيد الله بن عبد الله عنه قال كان القسامة في الجاهلية حجازا بين الناس فكان من حلف على إثم أرى عقوبة من الله ينكل بها عن الجراءة على الحرام فكانوا يتورعون عن أيمان الصبر ويهابونها فلما بعث الله محمد صلى الله عليه وسلم كان المسلمون لها أهيب ثم أنه ليس في سياق قصة الهذليين تصريح بما صنع عمر هل أقاد بالقسامة أو حكم بالدية فقول المهلب ما تقدم من السنة إن كان أشار به إلى صنيع عمر فليس بواضح وأما قوله إن رأى أبي قلابة ومحو عبد الملك من الديوان لا ترد به السنن فمقبول لكن ما هي السنة التي وردت بذلك نعم لم يظهر لي وجه استدلال أبي قلابة بأن القتل لا يشرع إلا في الثلاثة لرد القود بالقسامة مع أن القود قتل نفس وهو أحد الثلاثة وانما وقع النزاع في الطريق إلى ثبوت ذلك ( قوله باب من اطلع في بيت قوم ففقأوا عينه فلا دية له ) كذا جزم بنفي الدية وليس في الخبر الذي ساقه تصريح بذلك لكنه أشار بذلك إلى ما ورد في بعض طرقه على عادته ( قوله أن رجلا اطلع ) أي نظر من علو وهذا الرجل لم أعرف اسمه صريحا لكن نقل بن بشكوال عن أبي الحسن بن الغيث أنه الحكم بن أبي العاص بن أمية والد مروان ولم يذكر مستندا لذلك ووجدت في كتاب مكة للفاكهي من طريق أبي سفيان عن الزهري وعطاء الخراساني أن أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم دخلوا عليه وهو يلعن الحكم بن أبي العاص وهو يقول اطلع علي وأنا مع زوجتي فلانة فكلح في وجهي وهذا ليس صريحا في المقصود هنا ووقع في سنن أبي داود من طريق هذيل بن شرحبيل قال جاء سعد فوقف على باب النبي صلى الله عليه وسلم فقام يستأذن على الباب فقال هكذا عنك فإنما الاستئذان من أجل البصر وهذا أقرب إلى أن يفسر به المبهم الذي في ثاني أحاديث الباب ولم ينسب سعد هذا في رواية أبي داود ووقع في رواية الطبراني أنه سعد بن عبادة والله أعلم ( قوله من حجر في بعض حجر ) تقدم ضبط اللفظين في كتاب الاستئذان ( قوله بمشقص أو مشاقص ) هو شك من الراوي وتقدم بيانه وأنه النصل العريض وقوله في الخبر الذي بعده مدرى قد يخالفه فيحمل على تعدد القصة ويحتمل أن رأس المدرى كان محددا فأشبه النصل وتقدم ضبط المدرى في باب الامتشاط من كتاب اللباس وأن مما قيل في تفسيره حديدة كالخلال لها رأس محدد وقيل لها سنان من حديد ( قوله وجعل يختله ) بفتح أوله وسكون الخاء المعجمة بعدها مثناة مكسورة ثم لام من الختل بفتح أوله وسكون ثانيه وهو الإصابة على غفلة ( قوله ليطعنه ) بضم العين المهملة بناء على المشهور أن الطعن بالفعل بضم العين وبالقول بفتحها وقد قيل هما سواء زاد أبو الربيع الزهراني عن حماد عند مسلم فذهب أو لحقه فأخطأ وفي رواية عاصم بن علي عن حماد عند أبي نعيم فما أدري أذهب أو كيف صنع * الحديث الثاني ( قوله حدثنا ليث ) هو ابن سعد ( قوله أن رجلا اطلع في حجر في باب رسول الله صلى الله عليه وسلم ) في رواية الكشميهني من في الموضعين ( قوله أنك ) رواية الكشميهني أن خفيفة ( قوله في عينيك ) كذا للمستملي وللسرخسي للباقين في عينك بالافراد وهذا مما يقوي تعدد القصة لأنه في حديث أنس جزم بأنه اطلع وأراد أن يطعنه وفي حديث سهل علق طعنه على نظره ( قوله انما جعل الاذن من قبل ) بكسر القاف وفتح الموحدة أي من جهة ( قوله البصر ) في رواية الكشميهني النظر