ابن حجر العسقلاني

180

فتح الباري

وبأن الخبرين في اللواط واتيان البهيمة لم يصحا وعلى تقدير الصحة فهما داخلان في الزنا وحديث الخارج عن المسلمين تقدم تأويله بأن المراد بقتله حبسه ومنعه من الخروج وأثر عمر من هذا القبيل والقول في القدرية وسائر المبتدعة مفرع على القول بتكفيرهم وبأن قتل تارك الصلاة عند من لا يكفرهم مختلف فيه كما تقدم إيضاحه وأما من طلب المال أو الحريم فمن حكم دفع الصائل ومانع الزكاة تقدم جوابه ومخالف الاجماع داخل في مفارق الجماعة وقتل الزنديق لاصطحاب حكم كفره وكذا الساحر والعلم عند الله تعالى وقد حكى ابن العربي عن بعض أشياخه أن أسباب القتل عشرة قال ابن العربي ولا تخرج عن وهذه الثلاثة بحال فان من سحر أو سب نبي الله كفر فهو داخل في التارك لدينه والله أعلم واستدل بقوله النفس بالنفس على تساوي النفوس في القتل العمد فيقاد لكل مقتول من قاتله سواء من كان حرا أو عبدا وتمسك به الحنفية وادعوا أن آية المائدة المذكورة في الترجمة ناسخة لآية البقرة كتب عليكم القصاص في القتلى الحر بالحر والعبد بالعبد ومنهم من فرق بين عبد الجاني وعبد غيره فأقاد من عبد غيره دون عبد نفسه وقال الجمهور آية البقرة مفسرة لآية المائدة فيقتل العبد بالحر ولا يقتل الحر بالعبد وقال الشافعي ليس بين العبد والحر قصاص إلا أن يشاء الحر واحتج للجمهور بأن العبد سلعة فلا يجب فيه إلا القيمة لو قتله خطأ وسيأتي مزيدا لذلك بعد باب واستدل بعمومه على جواز قتل المسلم بالكافر المستأمن والمعاهد وقد مضى في الباب قبله شرح حديث علي لا يقتل مؤمن بكافر وفي الحديث جواز وصف الشخص بما كان عليه ولو انتقل عنه لاستثنائه المرتد من المسلمين وهو باعتبار ما كان ( قوله باب من أقاد بالحجر ) أي حكم بالقود بفتحتين وهو المماثلة في القصاص ذكر في حديث أنس فيه قصة اليهودي والجارية وقد تقدم شرحه مستوفى قريبا وقوله فأشارت برأسها أي نعم في رواية الكشميهني أن نعم بالنون بدل التحتانية وكلاهما يجئ لتفسير ما تقدمه والمراد أنها أشارت إشارة مفهمة يستفاد منها ما يستفاد منها لو نطقت فقالت نعم ( قوله باب من قتل له قتيل فهو بخير النظرين ) ترجم بلفظ الخبر وظاهره حجة لمن قال إن الاختيار في أخذ الدية أو الاقتصاص راجع إلى أولياء المقتول ولا يشترط في ذلك رضى القاتل وهذا القدر مقصود الترجمة ومن ثم عقب حديث أبي هريرة بحديث ابن عباس الذي فيه تفسير قوله تعالى فمن عفا له من أخيه شئ أي ترك له دمه ورضي منه بالدية فاتباع بالمعروف أي في المطالبة بالدية وقد فسر ابن عباس العفو بقبول الدية في العمد وقبول الدية راجع إلى الأولياء الذين لهم طلب القصاص وأيضا فإنما لزمت القاتل الدية بغير رضاه لأنه مأمور باحياء نفسه لعموم قوله تعالى ولا تقتلوا أنفسكم فإذا رضي أولياء المقتول بأخذ الدية له لم يكن للقاتل أن يمتنع من ذلك قال ابن بطال معنى قوله تعالى ذلك تخفيف من ربكم إشارة إلى أن أخذ الدية لم يكن في بني إسرائيل بل كان القصاص متحتما فخفف الله عن هذه الأمة بمشروعية أخذ الدية إذا رضي أولياء المقتول ثم ذكر ذلك في الباب حديثين الأول ( قوله عن أبي هريرة ) كذا للأكثر ممن رواه عن يحيى بن أبي كثير في الصحيحين وغيرهما ووقع في رواية النسائي مرسلا وهو من رواية يحيى بن حميد عن الأوزاعي وهي شاذة ( قوله أن خزاعة قتلوا رجلا وقال عبد الله بن رجاء ) كذا تحول إلى طريق حرب بن شداد عن يحيى وهو ابن أبي كثير في الطريقين وساق الحديث