ابن حجر العسقلاني

155

فتح الباري

بالجزم وفي حديث أبي هريرة عند مسلم أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله أرأيت إن وجدت مع امرأتي رجلا أمهل حتى آتي بأربعة شهداء الحديث وله من وجه آخر فقال سعد كلا والذي بعثك بالحق ان كنت لأعاجله بالسيف قبل ذلك ولأبي داود من هذا الوجه أن سعد بن عبادة قال يا رسول الله الرجل يجد مع أهله رجلا فيقتله قال لا قال بلى والذي أكرمك بالحق وأخرج الطبراني من حديث عبادة بن الصامت لما نزلت آية الرجم قال النبي صلى الله عليه وسلم أن الله قد جعل لهن سبيلا الحديث وفيه فقال أناس لسعد بن عبادة يا أبا ثابت قد نزلت الحدود أرأيت لو وجدت مع امرأتك رجلا كيف كنت صانعا قال كنت ضاربه بالسيف حتى يسكنا فانا أذهب واجمع أربعة فإلى ذلك قد قضى الخائب حاجته فانطلق وأقول رأيت فلانا فيجلدوني ولا يقبلون لي شهادة أبدا فذكروا ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال كفى بالسيف شاهدا ثم قال لولا أني أخاف أن يتتابع فيها السكران والغيران وتقدم شرح هذا الحديث في باب الغيرة في أواخر كتاب النكاح ويأتي الكلام على قوله والله أغير مني في كتاب التوحيد وفي الحديث أن الأحكام الشرعية لا تعارض بالرأي ( قوله باب ما جاء في التعريض ) بعين مهملة وضاد معجمة قال الراغب هو كلام له وجهان ظاهر وباطن فيقصد قائله الباطن ويظهر إرادة الظاهر وقد تقدم شئ من الكلام فيه في باب التعريض بنفي الولد من كتاب اللعان في شرح حديث أبي هريرة في قصة الأعرابي الذي قال أن امرأتي ولدت غلاما أسود الحديث وذكرت هناك ما قيل في اسمه وبيان الاختلاف في حكم التعريض وان الشافعي استدل بهذا الحديث على أن التعريض بالقذف لا يعطي حكم التصريح فتبعه البخاري حيث أورد هذا الحديث في الموضعين وقد وقع في آخر رواية معمر التي أشرت إليها هناك ولم يرخص له في الانتفاء منه وقول الزهري انما تكون الملاعنة إذا قال رأيت الفاحشة قال ابن بطال احتج الشافعي بأن التعريض في خطبة المعتدة جائز مع تحريم التصريح بخطبتها فدل على افتراق حكمهما قال وأجاب القاضي إسماعيل بأن التعريض بالخطبة جائز لان النكاح لا يكون إلا بين اثنين فإذا صرح بالخطبة وقع عليه الجواب بالايجاب أو الوعد فمنع وإذا عرض فأفهم أن المرأة من حاجته لم يحتج إلى جواب والتعريض بالقذف يقع من الواحد ولا يفتقر إلى جواب فهو قاذف من غير أن يخفيه عن أحد فقام مقام الصريح كذا فرق ويعكر عليه أن الحد يدفع بالشبه والتعريض يحتمل الامرين بل عدم القذف فيه هو الظاهر وإلا لما كان تعريضا ومن لم يقل بالحد في التعريض يقول بالتأديب فيه لان في التعريض أذى المسلم وقد اجمعوا على تأديب من وجد مع امرأة أجنبية في بيت والباب مغلق عليهما وقد ثبت عن إبراهيم النخعي أنه قال في التعريض عقوبة وقال عبد الرزاق أنبأنا ابن جريج قلت لعطاء فالتعريض قال ليس فيه حد قال عطاء وعمرو بن دينار فيه نكال ونقل ابن التين عن الداودي أنه قال تبويب البخاري غير معتدل قال ولو قال ما جاء في ذكر ما يقع في النفوس عندما يرى ما ينكره لكان صوابا ( قلت ) ولو سكت عن هذا لكان هو الصواب قال ابن التين قد انفصل المالكية عن حديث الباب بأن الأعرابي انما جاء مستفتيا ولم يرد بتعريضه قذفا وحاصله أن القذف في التعريض إنما يثبت على من عرف من ارادته القذف وهذا يقوي أن لا حد في التعريض لتعذر الاطلاع على الإرادة والله سبحانه وتعالى