أحمد بن نصر الداوودي

29

الأموال

والثالث : حكم الإمام وقضاؤه في الأحوال التي لا يوجد فيها اتفاق ولا عرف واجب النفاذ . وقد تقدمت الإشارة إلى رأيه في جواز بيع الإمام المياه لمن ينتفع بها . ويشترط في جواز ذلك للإمام أن يجريه على مقتضى العدل والإنصاف ، حتى لا يفرض هذا البيع على البعض دون البعض ، كما يشترط إنفاق الإمام ثمن البيع في مصالح المسلمين ، وإلا لم يكن له حق في هذا البيع . ولا يصعب إدراك سبب توجيه هذين الشرطين في ظروف التوتر القائمة بين الدولة العبيدية الشيعية وبين علماء السنة في الشمال الإفريقي . [ الأموال والأراضي التي جهل أربابها أو تركوها وغابوا عنها ] 41 - ويتوقف الداودي أمام موارد أخرى من موارد بيت المال ، منها الأموال والأراضي التي جهل أربابها أو تركوها وغابوا عنها ( ص 245 ) . ومنها كذلك الضرائب التي كان يفرضها الأمراء والأئمة على الدور أو غيرها ( ص 244 ) . ومنها « هدايا غير المسلمين لأمراء المسلمين » ولكنه يفرق بين هدية غير المسلم بعد دخول الجيش المسلم وطنه وقبل دخول هذا الجيش ، ليحكم باختصاص المهدي إليه بالهدية في الحال الأخيرة واختصاص بيت المال بالهدية في الحال الأولى . [ مورد الزكاة الواجبة على المسلمين ] 42 - أما المورد الذي يتوقف الداودي أمامه طويلا فهو مورد الزكاة الواجبة على المسلمين . وهو يتناول بإيجاز الأموال التي تجب فيها الزكاة ، ومن تجب في أموالهم ، وحكم الزكاة في أموال الصبيان ( ص 220 ) والمماليك ( ص 221 ) وشروط وجوبها في الأموال . وهو يتناول أحكام الزكاة في ضوء ما اتفق عليه الفقهاء المسلمين في عمومهم ، وبروح الحريص على حقوق المستحقين لها . [ نظرة الداودي إلى الغنى والفقر ] 43 - ولعل أهم ما يلفت النظر في تناوله هذه الموارد مناقشته لمكانة الفقر والغنى ، وعدم تفضيله لأي منهما عن الآخر ، وتقييده لوجهات