أحمد بن نصر الداوودي

18

الأموال

أيام حكم الزيريين ما سجله المقريزي من إرسال أبي الفتوح بن يوسف زيري إلى الخليفة الفاطمي بالقاهرة عام 367 ه / 977 م أموالا تجاوزت 000 . 000 . 4 دينار ، جمعت بالقسوة من سكان القيروان « 1 » . [ مرور الوزراء على النواحي لجباية الأموال وأخذ الهدايا ] وكانت عادة الكتاب ( الوزراء ) في هذا العصر المرور على النواحي لجباية الأموال ، وأخذ الهدايا والأموال التي يأخذها الكتّاب هي الضرائب المعروفة المقدرة ، أما الهدايا فهي الرشاوى والجبايات غير القانونية . وكثيرا ما كان الجند ينهبون أموال الناس ويسلبونهم ويقطعون الطريق عليهم لأدنى ملابسة كحدوث فتنة أو خروج على الدولة أو تردد في الولاء لها . ولا شك في أن الشمال الأفريقي قد شهد نوعا من التحسن في السياسة المالية أيام الزيريين ، ولكن هذه السياسة كانت متأثرة بما حدث في عهد السيطرة الفاطمية المباشرة ، فاستمرت المصادمات والمصادرات ، وتخوّض الحكام في أموال الناس ، وإن قلت أحوال ذلك عند المقارنة بين الفاطميين والزيريين . 25 - وينبغي ألا نفهم من ذلك تفرد أهل المغرب بالمعاناة وحدهم من بطش الحكام ، أو سياساتهم المالية الظالمة ، فلم يختلفوا عن غيرهم من أهل المشرق إلا في درجة المعاناة من نهب أموالهم ومصادرتها وفرض الضرائب الباهظة في أكثر الأحوال . وينبغي لهذا تقدير جهود الفقهاء الذين تصدوا للكتابة في موضوع الأموال لإرساء أسس سياسة مالية رشيدة منضبطة لا توقع ظلما بآحاد الناس ، تيسّر للدولة القيام بوظائفها الاجتماعية . والهدف من ذكر هذه التفصيلات الكثيرة عن السياسة المالية للفاطميين والزيريين حتى الفترة التي عاشها الداودي تحديد الظروف

--> ( 1 ) اتعاظ الحنفاء للمقريزي 1 / 175 نقلا عن تاريخ المغرب للدكتور حسين مؤنس ص 507 .