أحمد بن نصر الداوودي
16
الأموال
دولتهم من الغزو الخارجي وللعمل على نشر مذهبهم في البلاد المجاورة للمغرب ، ولم يكن هناك من سبيل لذلك إلا بالاجتهاد في جمع الأموال ، لهذا يقال : إن الفاطميين تفوقوا على البوهيين الذين اتبعوا أسوأ سياسة مالية عرفتها البلاد الإسلامية في تاريخها « 1 » . 20 - وتقوم هذه السياسة في أساسها النظري في ما أعلن عنه الدعاة الفاطميون أول الأمر على حق الإمام في أخذ أموال الناس وإدارتها على الوجه الذي يراه لتحقيق مجتمع الأخوة والاشتراكية . غير أن هدف اشتراك الجماعة في الأموال قد اختفى من البرنامج الفاطمي بعد قيام الدولة ، واستمر القرامطة في العمل على تحقيق هذا الهدف وحدهم في الميدان بعد أن ظلوا يعملون مع دعاة الفاطميين فترة طويلة وباختفاء الهدف الاشتراكي تفرد الإمام بالحق في أخذ أموال الناس لإنفاقها في الأوجه التي يريدها . ولذا يبرر أحد دعاة المذهب الفاطمي وهو القاضي النعمان بن محمد مصادرة الأئمة لأموال الناس والاستيلاء عليها بغير حق ويقول : « فمن امتحنه أولياء اللّه منكم أيها المؤمنون ، فليصبر للمحنة ، وأيسر ذلك المال ، وليس فيه توقيت على الأئمة ، ولا في ما يمتحنون به أولياءهم عند ارتضائهم أموالهم ، وإبلاغهم درجة الفضيلة عندهم « 2 » . 21 - ولا ينحصر الخمس الواجب للإمام عند القاضي النعمان فيما يأخذه المسلمون من أيدي أعدائهم في ميدان الحرب والقتال ، وإنما يلزم إعطاء هذا الخمس من كل كسب يكسبه الإنسان ولعل هذا الخمس الذي فرضه أئمة الشيعة لأنفسهم في الغنائم والأكساب كان هو الحل الذي تفتق عنه ذهن فقهائهم لتعويضهم عن حرمانهم من الاستحقاق في
--> ( 1 ) تاريخ المغرب وحضارته من قبيل الفتح العربي إلى بداية الاحتلال الفرنسي للجزائر د / حسين مؤنس ( الدار السعودية للنشر والتوزيع ، طبعة 1987 ، ص 500 ) . ( 2 ) الهمة : ص 71 .