أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

93

كتاب الأموال

ومما يثبت حديثه في الدرهم والقفيز - : الحديث الذي يحدثه عنه عمرو ابن ميمون . قال أبو عبيد : فلم يأتنا عن عمر في ما فرض على أرض السواد وجه أثبت من حديث عمرو بن ميمون الذي ذكرناه قبل ، وهو نحو الحديث الذي يحدثه عنه مجالد عن الشعبي . ويصدقهما حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : وضعت العراق درهمها وقفيزها . فهذا هو المحفوظ عندي : أن عمر أنما أعطاهم الأرض البيضاء بخراج معلوم ، كالرجل يكرى أرضه بأجرة مسماة « 1 » ، وكذلك معنى الخراج في كلام العرب : إنما هو الكراء والغلة ، ألا تراهم يسمون غلة الأرض والدار والمملوك : خراجا ؟ ومنه حديث النبي صلّى اللّه عليه وسلم : « أنه قضى أن الخراج بالضمان » « 2 » . قال أبو عبيد : سمعت الفزاري مروان بن معاوية يحدثه عن ابن أبي ذئب عن مخلد بن خفاف عن عروة عن عائشة رضى اللّه عنها عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم . قال أبو عبيد : وهو أن يشترى الرجل العبد فيستغله ، ثم يجد به عيبا كان عند البائع : أنه يرده بالعيب ، وتطيب له تلك الغلة بضمانه « 3 » ، لأنه لو مات في يده مات من ماله .

--> ( 1 ) هذا الكلام يخالف رأى المؤلف السابق في أن أهل السواد كانوا في الأرض عمالا وأجراء المسلمين . والحق ما قاله هنا من أنهم كانوا مستأجرين للأرض من المسلمين بتلك الأجرة المعلومة ثم يكون باقي الغلة لهم وهذا يقوى رأى القائلين بأن عمر أقرهم على أرضهم بشرط أن يؤدوا خراجها فمن لم يؤد خراج أرضه نزعها منه . ( 2 ) الحديث رواه أبو داود الطيالسي عن ابن أبي ذئب . ( 3 ) فلا يجب عليه ردها مع العبد .