أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي

91

كتاب الأموال

ولم يذكر فيه ممّا وضع على الأرض أكثر من الدرهم والقفيز « 1 » ، ومع هذا قد روى عن النبي صلّى اللّه عليه وسلم حديث فيه تقوية له وحجة لعمر في ما فرض عليهم من الدرهم والقفيز . 182 - حدثني أحمد بن يونس حدثنا زهير بن معاوية عن سهيل بن أبي صالح عن أبيه عن أبي هريرة قال : قال رسول صلّى اللّه عليه وسلم : « منعت العراق درهمها وقفيزها « 2 » ومنعت الشام دينارها ومديها « 3 » ومنعت مصر دينارها ، وأردبّها ، وعدتم كما بدأتم - قالها ثلاث مرات - فشهد بذلك لحم أبي هريرة ودمه » . قال أبو عبيد : معناه - واللّه أعلم - أن هذا كائن . وأنه سيمنع بعد في آخر الزمان . قال أبو عبيد : فاسمع قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم في الدرهم والقفيز كما فعل عمر بالسواد « 4 » وهذا هو التّثبّت . وفي تأويل فعل عمر أيضا ، حين وضع الخراج ووظفه على أهله من العلم ، أنه جعله شاملا عاما على كل من لزمته المساحة وصارت الأرض في يده ، من رجل أو امرأة

--> ( 1 ) لعل هذا بالنسبة للجريب من الحبوب كالحنطة والشعير وإلا فقد جاء في حديث محمد بن عبد اللّه الثقفي أنه وضع على جريب الرطبة خمسة دراهم وخمسة أقفزة وعلى جريب الشجرة عشرة دراهم وعشرة أقفزة الخ . ( 2 ) وفي بعض الروايات ( كيف أنتم إذا منعت العراق درهمها وقفيزها الخ ) ( 3 ) المدى بوزن قفل مكيال لأهل الشام . ( 4 ) وهذا استئناس طيب بالحديث لفعل عمر رضى اللّه عنه وإن كان الدرهم والقفيز في الحديث لا يقصد به درهم واحد وقفيز واحد كما ضرب عمر الجريب لأنه مفرد أضيف إلى معرفة فيعم كقولنا نعمة اللّه ورحمة اللّه وإنما المقصود من الحديث أن كل قطر من هذه الأقطار المفتوحة ستمنع ما كان يؤديه من الخراج إلى بيت مال الخلافة . وهذا الحديث علم أعلام النبوة فقد أخبر النبي صلّى اللّه عليه وسلم بذلك قبل أن تفتح هذه الأقطار ويضرب عليها الخراج .