أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
80
كتاب الأموال
لمن زعم أنه لا بد للإمام من استرضائهم . فكيف يسترضيهم وهو يدعو على بلال وأصحابه ، ويقول : اللهم اكفنيهم ؟ فأىّ طيب نفس هاهنا « 1 » ؟ وليس الأمر عندي إلا على ما قال سفيان : إن الإمام يتخيّر في العنوة بالنظر للمسلمين والحيطة عليهم : بين أن يجعلها غنيمة ، أو فيئا . ومما يبين ذلك أن عمر نفسه يحدث النبي صلّى اللّه عليه وسلم أنه قسم خيبر . ثم يقول مع هذا : « لولا آخر الناس لفعلت ذلك » . فقد بين لك هذا أن هذين الحكمين جميعا إليه « 2 » . ولولا ذلك ما تعدّى سنة رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم إلى غيرها وهو يعرفها . وقد زعم بعض من يقول بالرأي : أن للإمام في العنوة حكما ثالثا . قال : إن شاء لم يجعلها غنيمة ولا فيئا ، وردّها على أهلها الذين أخذت منهم . ويحتج في ذلك بما فعل رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم بأهل مكة حين افتتحها ثم ردها عليهم ، ومنّ عليهم بها « 3 » . وقد جاءت الأخبار بذلك .
--> ( 1 ) الظاهر أن بلالا وصحبه أصروا على القسمة ولم ينفع معهم الاسترضاء ولهذا دعا عمر عليهم . ( 2 ) يعنى الإمام إن شاء قسمها بين الغانمين وإن شاء أقر أهلها عليها وصرف خراجها في مصالح المسلمين . ( 3 ) لا يجوز قياس أرض مكة على غيرها فإن لها حكما آخر قال العلامة ابن القيم في ( زاد المعاد ) وأما مكة فإن فيها شيئا آخر يمنع من قسمتها ولو وجبت قسمة ما عداها من القرى وهي أنها لا تملك فإنها دار النسك ومتعبد الخلق وحرم الرب سبحانه وتعالى الذي جعله للناس سواء العاكف فيه والباد فهي وقف من اللّه تعالى على العالمين وهم فيه سواء . ولهذا ذهب جمهور الأئمة من السلف والخلف إلى أنه لا يجوز بيع أراضي مكة ولا إجارة بيوتها إلخ ما قال ( أنظر ج 2 طبعة الشيخ حامد الفقى رحمه اللّه من صفحة 409 إلى 418 ) .