أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
78
كتاب الأموال
لما كان عمن كلم به جرير بن عبد اللّه في أرض السواد . وقد علمنا ما كان من كلامه إيّاه . [ ما أعطى عمر بجيلة يوم القادسية ] 154 - حدثنا هشيم قال : أخبرنا إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قال : كانت بجيلة « 1 » ربع الناس يوم القادسيّة . فجعل لهم عمر ربع السواد ، فأخذوه سنتين أو ثلاثا ، : فوفد عمّار بن ياسر إلى عمر . ومعه جرير ابن عبد اللّه . فقال عمر لجرير ، يا جرير ، لولا أنى قاسم مسؤول لكنتم على ما جعل لكم ، وأرى للناس قد كثروا ، فأرى أن تردّه عليهم . ففعل جرير ذلك . فأجازه عمر بثمانين دينارا . 155 - حدثنا هشيم عن إسماعيل عن قيس قال ، قالت امرأة من بجيلة - يقال لها أمّ كرز - لعمر : يا أمير المؤمنين ، إن أبى هلك ، وسهمه ثابت في السواد ، وإني لم أسلم . فقال لها : يا أم كرز ، إن قومك قد صنعوا ما قد علمت قالت : إن كانوا قد صنعوا ما صنعوا فإني لست أسلّم حتى تحملني على ناقة ذلول ، عليها قطيفة حمراء وتملأ كفىّ ذهبا . قال : ففعل عمر ذلك ، فكانت الدنانير نحوا من ثمانين دينارا « 2 » . قال أبو عبيد : فاحتج قوم بفعل عمر هذا . قالوا : ألا تراه قد أرضى جريرا والبجلية ، وعوّضهما ؟ وإنما وجه هذا عندي : أن عمر كان نفّل جريرا وقومه ذلك نفلا قبل القتال وقبل خروجه إلى العراق ، فأمضى له نفله . وكذلك يحدثه عنه الشعبي :
--> ( 1 ) قبيلة مشهورة من قبائل اليمن ينسب إليها جرير بن عبد اللّه البجلي رضى اللّه عنه . ( 2 ) فهذه القصة لو صحت تفيد أن عمر رضى اللّه عنه كان يستطيب أنفس الغانمين حي يتنازلوا عن حقهم في الأرض كما أن إعطاء عمر ثلث السواد لبجيلة اعتراف منه بحقهم فيه لكنه استرضاهم حتى تنازلوا عنه .