أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
74
كتاب الأموال
فقال عمرو : لا أقسمها ، حتى أكتب إلى أمير المؤمنين ، فكتب إلى عمر . فكتب إليه عمر : أن دعها حتى يغزو منها حبل الحبلة . قال أبو عبيد : أراه أراد : أن تكون فيئا موقوفا للمسلمين ما تناسلوا ، يرثه قرن بعد قرن ، فتكون قوة لهم على عدوّهم . [ ما صنع عمر ( رضى ) بأرض السواد من العراق ] 150 - وحدثنا أبو الأسود عن ابن لهيعة عن يزيد بن أبي حبيب : أن عمر كتب إلى سعد بن أبي وقّاص - يوم أفتتح العراق - : « أما بعد ، فقد بلغني كتابك أن الناس قد سألوا أن تقسم بينهم غنائمهم ، وما أفاء اللّه عليهم ، فانظر ما أجلبوا به عليك في العسكر ، من كراع أو مال « 1 » : فاقسمه بين من حضر من المسلمين ، واترك الأرضين والأنهار لعمّالها « 2 » ، ليكون ذلك في أعطيات المسلمين فإنّا لو قسمناها بين من حضر لم يكن لمن بعدهم شيء . 151 - وحدثنا إسماعيل بن جعفر عن إسرائيل عن أبي إسحاق عن حارثة بن مضرّب عن عمر : أنه أراد أن يقسم السّواد بين المسلمين فأمر أن يحصوا . فوجد الرجل يصيبه ثلاثة من الفلاحين . فشاور في ذلك . فقال له علي بن أبي طالب : دعهم يكونوا مادّة للمسلمين « 3 » فتركهم ، وبعث عليهم عثمان بن حنيف ، فوضع عليهم ثمانية وأربعين ، وأربعة وعشرين ، واثنى عشر « 4 » . 152 - حدثنا هشام بن عمّار الدمشقي عن يحيى بن حمزة قال : حدثني تميم بن
--> ( 1 ) يعنى بذلك ما حازوه وجمعوه من الغنائم المنقولة كالسلاح والثياب وأنواع المال . ( 2 ) يعنى أقر أهلها عليها يعملون فيها ثم يكون خراجها للمسلمين يصرف في أعطيات الجند وفي غير ذلك من مصالحهم . ( 3 ) وكانت هذه فتوى موفقة من على رضى اللّه عنه إذ لو قسمت الأرض بينهم لشغلوا بها عن الجهاد وتفاسدوا على المياه كما قال عمر رضى اللّه عنه ولشقوا بالعمل فيها وجلبوا على أنفسهم عداوة أصحاب الأرض لهم . ( 4 ) يعنى أنه جعل حد الخراج كحد الجزية التي تؤخذ من أهل الذمة .