أبي عبيد القاسم بن سلام الهروي
63
كتاب الأموال
ومما يبين ذلك حديث لعمر آخر : 130 - حدثني علي بن معبد عن عبد اللّه بن عمرو عن الليث بن أبي سليم أن عمر كتب إلى العمال ، يأمرهم بقتل الخنازير وتقتص أثمانها لأهل الجزية من جزيتهم . قال أبو عبيد : فهو لم يجعلها قصاصا من الجزية إلا وهو يراها مالا من أموالهم . وأما إذا مرّ الذمي بالخمر والخنزير على العاشر ، فإنه لا يطيب له أن يعشّرها ، ولا يأخذ ثمن العشر منها . وإن كان الذمي هو المتولىّ لبيعها أيضا . ( وقال أبو عبيد ) وهذا ليس من الباب الأول ، ولا يشبهه . لأن ذلك حق وجب على رقابهم وأرضيهم ، وأن العشر هاهنا إنما هو شيء يوضع على الخمر والخنازير أنفسها ، فكذلك ثمنها لا يطيب ، لقول رسول اللّه صلّى اللّه عليه وسلم : إن اللّه إذا حرم شيئا حرم ثمنه » « 1 » . وقد روى عن عمر بن الخطاب أنه أفتى في هذا بغير ما أفتى به في ذلك . وكذلك قاله عمر بن عبد العزيز : 131 - حدثنا أبو الأسود المصري حدثنا عبد اللّه بن لهيعة عن عبد اللّه ابن هبيرة السبائى « 2 » : أن عتبة بن فرقد بعث إلى عمر بن الخطاب بأربعين
--> ( 1 ) حاصل هذه الجزية إنما وجبت في مال الذمي عن رقبته أو أرضه فيجوز أن يؤديها من أي المال عنده ولو كان من ثمن الخمر والخنزير وأما العشر فيجب في الشئ المعشر نفسه فإذا كان خمرا أو خنزيرا لا يجوز تعشيره وأخذ ثمن العشر منه لأنه لا ثمن له في الإسلام ولا يجوز أكل ثمنه . ( 2 ) في خلاصة التهذيب للخزرجي ( عبد اللّه بن هبيرة بن أسعد السبيئى ) بفتح السين المهملة وبالباء الموحدة وبالياء .